الوطن .. والبقرة .. والكاهن !

شارك بالموضوع
ضيف

الوطن .. والبقرة .. والكاهن !

ارسال عن طريق ضيف » الجمعة ديسمبر 28, 2018 10:30 am

صورة

في قريش قديما كان الكاهن يقول لعابدي الصنم :

إن الصنم يطلب منكم بقرة حتى يلبي طلبكم !!!
وطبعا الصنم لا يتكلم !
ومن يريد البقرة ويستفيد منها هو الكاهن !!
ولو قال الكاهن للناس أريد بقرة لي لما أعطاه إياها أحد !

لذلك تكون الحيلة بإيجاد صنم يعبده الناس ويقدسونه ويموتون في سبيله ويعظمونه ...!
ثم يتصدر الكاهن الحديث باسم الصنم ..
ويدعو الناس لتقديس الصنم وتعظيمه ..

حتى إذا طلب من عابدي الصنم شيئا باسم الصنم ..
دفعوه للكاهن وهم فرحون بل ينتظرون من الكاهن ان يخبرهم بأن الصنم قد تقبل عطاءهم !!!

..................................................................................

قبل الحرب العالمية الثانية ..

وفي خطاب لهتلر قال إنه سيصنع للألمان إلها يعبدونه في الارض بدل الله -سبحانه وتعالى- !!
إنه الوطن الالماني .. !!
في سبيله يموتون ومن أجل عزته ورفعته يضحون !!!

طبعا الوطن وثن معبود من دون الله , كالصنم .. لا ينطق !!
ومن يتحدث باسم الوطن هم السياسيون الذين يمثلون الكهان بالنسبة للصنم ...!!
وعندما يطلبون من الناس التضحية للوطن فهم إنما يطلبون من الناس التضحية من أجلهم ..!

ومن أجل بقاء سلطانهم أسيادا على بسطاء الناس ... !
والناس العابدة للوطن فرحة ..!
تموت في سبيل الوطن فيلقي عليها السادة اسم (شهيد الوطن) ..،
بينما السادة لايموتون في سبيل الوطن ولا يجعلون أبناءهم يموتون في سبيل الوطن ..
لأنهم هم الوطن .. ومن أجلهم يموت عابدو الوطن ..!!

..................................................................................

تسمع دائما كلمات ضخمة مثل :

(خزانة الدولة - ممتلكات الدولة - أراضي الدولة - هیبة الدولة – رئیس الدولة )
ویموت الجمیع كي لا تسقط الدولة .. الدولة .. الدولة .. الدولة !
ولا یوجد أحد یسأل نفسه : ما هي الدولة ؟!!!
ما هذا (المسمى الاعتباري) المقدس الذي تنسبون إلیه كل شيء ؟!!

ومن حقه أیضا أن یسلب منكم كل شيء :
دینكم ..
أرواحكم ..
كرامتكم ..
لقمة عیشكم !!

ما هو هذا الوثن المقدس الذي تطلبون من الناس أن :
تجوع لیشبع هو؟!
وتتقشف لینعم هو ؟؟
وتموت لیعیش هو ؟؟
وتُهان من أجل أن یحفظ هیبته ؟!

في الحقیقة : الدولة هي"وثن وهمي" !!

تدّعي وجوده مراكز قوى (الطاغوت) المغتصبة لسلطة الله , والمستبدة بعباد الله ..
حتى تتستر وراء اسمه ..!
بینما كلمة "الدولة" لا تعني عندهم في الحقيقة إلا "سلطتهم" ومراكز قوتهم !! ..

وحتى یتقبل الناس فكرة الخضوع والإذعان لهم فهم یدّعون دائما :

أن كل ما یفعلونه لیس لأنفسهم وأسرهم ، بل من أجل الدولة ومصلحة الوطن " !!

یأخذون أموالك ویسرقون حقوقك ثم یدعون أنهم أخذوها لأجل أن یوفروا أموالا للدولة ومصلحة الوطن !!

یهینونك شر إهانة ویستحلون دمك ثم یدعون أنهم یفعلون ذلك حفاظا على هیبة الدولة ومصلحة الوطن !!

یستغلون الجنود في حفظ كراسیهم وسلطتهم ویزجون بهم في مواطن الموت ثم یدعون أنهم یحمون الدولة والوطن !!

إذ لو قالوها صراحة : (نحن نقتلكم ونهینكم ونسلب أموالكم لأجل سلطتنا) لما تقبلها أحد !

ثم إذا أرادوا أن یضفوا مزیدا من التقدیس والتعظیم على هذا الوثن سموه باسمه الوطن المقدس !

..................................................................................

على سبيل المثال فى مصر يجعلون الشعب يردد وراءهم :

"نموت نموت وتحیا مصر ،
نحن فداء لمصر ،
عاشت مصر حرة ... ".
إذا كان مطلوباً من الشعب أن یموت لتحیا مصر ؟

فلنا أن نتساءل :
ما هي مصر حتى يموت الشعب ويسجن ويهان من أجلها ؟!!
إذن فمصر لیست الشعب ...
هل هي الأرض ؟!!
إذا كانت الارض .. فمن وضع حدودها ؟؟
وهي حدود تتغير على مر التاريخ والثابت الوحيد هو الاسم فقط ؟؟!

بل معظم حدود الأوطان الحالية وضعها المستعمرون (الانجليز والفرنسيون) ولم يصنعها جدي وجدك !!!

ثم هب أننا إتفقنا على حدود الأرض ...
فهل الأرض هي التي تمتلك الناس أم الناس هم الذین یملكونها ؟؟!!!!!!
إنكم يا سادة لا يملك معظمكم شقته التي يقطن فيها ..
ومن ملك أرضا أو شقة فإنه يدفع عليها ضرائب لدولته وكأنه يستأجرها من رئيس الدولة وحزبه وحكومته !!!
بل جميعنا يدفع في أرض الوطن ثمن قبره الذي سيدفن فيه !!!
فأين هي أرضكم التي تموتون في الدفاع عنها ؟؟
إنها "أراضي الدولة" لا أرض الأمة !!
أراض يوزعها كاهن الدولة (رئيس الدولة) على أعوانه وأتباعه ليملك ولاءهم له ..
ويعطيها لرجال الأعمال الفاسدین والمستثمرین الأجانب ..
ليتكسب هو وحاشيته من منافعها كما تكسب كاهن قريش من البقرة !!

إذًا فالدولة أو الوطن هي لیست الأرض !!!

فما المتبقي من معنى الدولة أوالوطن ليموت الناس دفاعا عنه ؟!!!

المتبقي يا سادة من مفهوم الدولة أو الوطن هم ببساطة :
أصحاب السلطة ومراكز القوة !
وأنت مطلوب منك أن :
تجوع !
وتتقبل الإهانة !
وتموت من أجل بقاء سلطتهم ونظامهم !
من أجل أن تحقق مصالحهم في استمرار حكمهم !

..................................................................................

هذه الفكرة العلمانية الشيطانية الصنمیة الوثنية للدولة .. تتم تحت اسم :

الوطنیة !

فالوطنیة التي یریدون زرعها في أذهان الناس معبوداً من دون الله تأليهاً وتقديساً وتعظيماً :
ما هي إلا خضوع لسلطتهم واطماعهم بشعارات زائفة !!
ويجعلون شريعتهم الوضعية العلمانية مكان شريعة الله ..
حتى يسهل عليهم استعباد الناس المنتسبة الى الاسلام , ويتقبل الناس دين الحاكم وشريعته .

..................................................................................

أما في دين الإسلام :
فالناس هم محل الاهتمام ..
والحاكم هو خادمهم ..
والمجتمع كان هو المركز الذي تدور السلطة حوله ..
لذا كان الحاكم عند المسلمین الأوائل یسمى"أمیر المؤمنین" ولیس أمیر الدولة !

وكان یتلقى بیعات الناس عن رضًى .
والبیعة عقد بینه وبین كل فرد في رعیته .

والخزانة هي"خزانة المسلمین" أو"بیت مال المسلمین" ولیست وزارة مالية الدولة !
والمصالح "مصالح المسلمین"
والأراضي هي "أراضي المسلمین"

فمن أحيا أرضا مواتا فهي له ..

كل شيء مرتبط بالبشر وینسب للبشر ..
والبشر هم من يملكون الارض ..
الجمادات سُخّرت للأحیاء ولیس العكس ! ..
المجتمع بكل أفراده في الإسلام هم محل الاهتمام ..

هم القوة ..
هم المركز ..

والله قد سخر الكون وشريعته لخدمة الانسان والحفاظ على ماله وعرضه ودمه ..
في مقابل شرائع بشرية جعلت الرئيس وحاشيته هم المركز ..
وسخّر الحاكم شريعته [الوضعية] لخدمته وخدمة حاشيته ..
منتهكا أموال وأعراض ودماء عابدي الوطن الذين في حقيقتهم هم عابدون له !!!!

.....................................................
الكاتب السوداني : جلال الجاك



شارك بالموضوع