فورين بوليسي: بن سلمان ضعيف سياسياً وطاغية متهور وغير ناضج

شارك بالموضوع
صورة العضو الشخصية
سلام
1000+ كاتب
1000+ كاتب
مشاركات: 3361
اشترك: الاثنين يوليو 02, 2012 3:55 pm

فورين بوليسي: بن سلمان ضعيف سياسياً وطاغية متهور وغير ناضج

ارسال عن طريق سلام » الأربعاء أغسطس 08, 2018 11:29 am

لندن- “القدس العربي” من إبراهيم درويش: “محمد بن سلمان ضعيف، ضعيف، ضعيف” هذا هو رأي المحلل ستيفن كوك، الزميل في مجلس العلاقات الخارجية بمقال نشرته مجلة “فورين بوليسي” وناقش فيه أن السعودية افتعلت أزمة مع كندا لأنها لا تريد الإعتراف بعيوبها. وكتب كوك المقال بعد عودته من إجازة يقول إنه كان بحاجة ماسة لها هرباً من عام حافل ومشوش في مجال السياسة الخارجية ومن أجل التفكير في حالة العجز التي تعيشها أمريكا وما يتركه هذا من أثر على العالم.

وعندما عاد إلى واشنطن “وليتني لم أفعل” اكتشف أن الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد كتب تغريدة دعم فيها موقف لاعب كرة السلة الأمريكي ليبورن جيمس في شجاره مع الرئيس ترامب والأهم من ذلك هو الفزع الذي أصاب السعودية من كندا، ليس قطر ولا إيران.

كندا المعروفة باسم “الشمال الأبيض العظيم” وهي المكان الذي منح العالم الممثل جون كاندي ووجبة البطاطا المقلية بالجبن “بوتين” ولاعب الهوكي وين غريتزكي وخبر/بيغل مونتريال. ويقول كوك إن كندا مثل بقية الدول الأخرى لديها تاريخها الأسود والطريقة التي عامل فيها الكنديون ما صار يطلق عليهم “الأمم الأولى” او السكان الأصليين، مع أنهم قاموا في الفترة الأخيرة بالإعتذار وتحملوا المسؤولية بسبب تدميرهم ثقافة السكان الأصليين. ومع ذلك فالكنديون، عندما يعربون عن غضب تجاهك فإنهم يعبرون عنه بطريقة مؤدبة.

وتساءل الكاتب هنا عن سبب غضب السعوديين ولماذا قرروا طرد السفير الكندي وتعليق الرحلات الجوية إلى تورنتو وطلبوا من 7000 مبتعث ترك كلياتهم وجامعاتهم بالإضافة إلى 16000 طالب هناك قيل لهم إنهم لن يستطيعوا العودة. ويشير الكاتب إلى تغريدة وزيرة الخارجية الكندية يوم الجمعة التي أعربت فيها عن قلقها من الاعتقالات الإضافية للناشطات الحقوقيات بمن فيهم سمر بدوي و “نحث السعودية للإفراج عنهن حالاً وكل الناشطين الحقوقيين السلميين”.

ويعلق الكاتب “هذا كل ما في الأمر، لم تفرض الحكومة الكندية عقوبات ولم تتجن على الإسلام أو أنها تعاونت مع الحوثيين في اليمن. وكما يعرف كل شخص لديه اهتمام ولو كان قليلاً في الشأن الدولي، فقد وضعت أوتاوا نفسها، وعلى خلاف الولايات المتحدة كمنافح قوي عن حقوق الإنسان. وهذا هو الوضع الآن في ظل الحكومات التي قادها الحزب الليبرالي مثل التي يترأسها اليوم جاستن ترودو ووزيرة الخارجية كريستيا فريلاند التي كانت قوية وبأدب في الدفاع عن النظام الدولي الليبرالي القائم على المبادئ.

ويشير الكاتب لما يقوله الجانب السعودي من أن التعبير عن القلق تجاه مصير ناشطين في المملكة هو بمثابة انتهاك لسيادة المملكة. ويعلق الكاتب أن ردًا كهذا يتوقع عادة من دولة مثل مصر، مع أن القيادة المصرية التي تمقت المجتمع المدني والناشطين لن تذهب بعيدا في الرد وتأمر السفير بمغادرة أراضيها وتلغي منح آلاف من الطلاب الجامعيين.

ويشير الكاتب إلى عدد من النظريات التي يمكن أن تفسر الرد السعودي على التغريدة الكندية حيث يرى فيها البعض مثالاً جديداً عن السياسة الخارجية المتهورة التي يتبعها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. ويرى البعض الآخر فيها تحذيراً للسعوديين أن لا إصلاح يتم في المملكة غير الذي يريده ولي العهد. ومن يتجرأ والحالة هذه على طلب المزيد منه فهو في خطر. ويعتقد كوك أن كلا التوضحين معقولان حيث يظهر بن سلمان “متهوراً، تافهاً، غير ناضج وطاغية” تماما كما يصفه نقاده. ويضيف كوك أن القادة العرب لديهم أسباب جيدة للرد بطريقة فقيرة على الناشطين والعاملين في المنظمات غير الحكومية والتي عادة ما تغيب عن نظرة الداعمين الدوليين لهؤلاء الأفراد والجماعات. إلا أن اعتقال أشخاص عبروا بطريقة سلمية عن رؤية تختلف عن رؤية القيادة السعودية هو مثال عن الضعف، ليس بالحس الأخلاقي الغامض ولكن كوصف أساسي لسياسات ومواقف الحكومة. وتقول القاعدة العامة أن اعتقال القائد للأشخاص الذين يختلفون معه هو إشارة عن وعيه بالفجوة بين ما تنشره الحكومة من قصص حول الحياة الجميلة في ظل قادتها الخيرين وبين ما يتوقعه المواطنون في الحقيقة. والسعوديات المعتقلات الآن اعتقلن لأنه لو لم يتم إسكاتهن فهناك مخاطر من قيامهن بفضح فراغ رواية الحكومة البراقة عن المستقبل. واستخدام الإكراه هو تعبير عن قوة غاشمة وضعف سياسي.
“واشنطن بوست”: علينا أن نحذو حذو كندا تجاه السعودية… والرد الأمريكي فاتر ومثير للكآبة

وخصصت صحيفة “واشنطن بوست” افتتاحيتها للأزمة السعودية المفتعلة مع كندا، مشيرة إلى أن الرد السعودي على الشكوى الكندية بشن اعتقال الناشطتين سمر بدوي ونسيمة السادة كان قوياً. وردت الخارجية السعودية أن شكوى كندا هي بمثابة تدخل صارخ في الشؤون الداخلية للمملكة وإهانة غير مقبولة للقوانين والإجراءات القضائية في المملكة. واعتبرت دعوة كندا للإفراج عن الناشطتين مدعاة للشجب. و”بعبارات أخرى تريد السعودية من بقية العالم أن يغمض عينيه” ويتجاهل ما يجري في داخلها. ولحسن الحظ فقد رفضت وزيرة الخارجية كريستيا فريلاند فعل هذا وكتبت في 2 آب (أغسطس) تغريدة على التويتر عبرت فيها “عن بالغ القلق” لاعتقال الناشطتين. فسمر البدوي هي شقيقة المدون السجين رائف بدوي الذي يقضي حكماً مدته 10 أعوام لإدارته موقعاً على الإنترنت كان ناقداً للمؤسسة الدينية. ولم يبد الحاكم السعودي الشاب الأمير محمد بن سلمان أي تسامح مع المعارضة واعتقل العشرات من نقاده من الصحافيين والمثقفين والمدافعين والمدافعات عن حق المرأة بقيادة السيارة. وتم احتجاز معظمهم لمدد طويلة بدون مظهر من مظاهر العدالة.

ومن هنا فعندما طالبت فريلاند بالإفراج عن سمر وشقيقها رائف رد ولي العهد بطرد السفير الكندي وقطع الصلات التجارية والسفر وتبادل الطلاب وكانت الرسالة كما تقول الصحيفة: “على بقية الدول أن تهتم بشؤونها”. ولكن ما تفهمه فريلاند وكندا بشكل صائب هو أن حقوق الإنسان والحريات الأساسية هي قيم عامة وليست حقاً لملك أو لديكتاتور يمنحها أو يمنعها بناء على رغباته. وترى “واشنطن بوست” أن الممارسة السعودية المستمرة والقائمة على حرمان مواطنيها، خاصة النساء، من الحقوق الأساسية هي موضوعات تستحق الاإهتمام المشروع من كل الديمقراطيات والمجتمعات الحرة. وتقول الصحيفة إن ولي العهد الذي يعمل بنشاط لتحديث المملكة اقتصادي وتنويعه بعيداً عن النفط وإرضاء رغبات سكان المملكة الشباب وتطلعهم للثقافة الغربية. ألا يرى كيف يقوض رؤيته المستقبلة عندما يرمي الناشطين في أقبية السجون ويتصرف كطاغية يحكم دولة بوليسية. وتشير الصحيفة إلى موقف الإدارة الأمريكية في ظل دونالد ترامب التي تخلت عن دورها في الدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان في الخارج. ولهذا كان رد الخارجية الأمريكية وبيانها الفاتر مثيراً للكآبة، حيث دعت كندا والسعودية لحل الخلافات فيما بينهما. وتعلق الصحيفة “من المفرح رؤية كندا وهي تحمل راية الدفاع عن حقوق الإنسان عالياً، حتى لو كان هذا بثمن قطع العلاقات مع السعودية. ولا يجب أن تقوم كندا بالدور هذا بمفردها فهو الدور التقليدي الذي مارسته الولايات المتحدة للدفاع عن القيم المشتركة في كل مكان تداس فيه ولكي تظهر للطغاة البلطجية أنهم لن يفروا من افعالهم القذرة التي يرتكبونها خلف الأبواب. وقالت إن على كل دولة ديمقراطية قائدة بدءاً من وزراء خارجية مجموعة الدول السبع أن يقوموا بنشر “ريتويت” تغريدة فريلاند حول سمر بدوي وشقيقها، فالحقوق الأساسية هي محل اهتمام الجميع.
“فايننشال تايمز″: دول الاتحاد الأوروبي مطالبة بدعم كندا ضد أمير متهور

“فايننشال تايمز″ تناولت الموضوع نفسه فكتبت عن نوبة الغضب السعودية من كندا. وبدأت افتتاحيتها بالقول إن الأمير محمد بن سلمان ومنذ تسميته وليا للعهد في حزيران (يونيو) بدأ جاداً بجر السعودية نحو القرن الحادي والعشرين. وواجه لهذا الغرض مشايخ المؤسسة الدينية وأعلن عن خطة لإصلاح الإقتصاد والمجتمع وعائلة آل سعود الحاكمة. وفعل كل هذا بجد وبطريقة تختلف عما حاول فعله الذين سبقوه. وكان هناك سبب واضح لهذا الاستعجال الملح وهو أن التغيير في المملكة بات ضرورياً وملحاً ومهماً لاستقرارها في المستقبل ومن أجل فتح الفرص وتسلية لسكانها الشباب القلقين في زمن تتراجع فيه أسعار النفط. لكل هذا كانت هناك حيرة من استمرار وريث العرش الإندفاع بتهور بطريقة تقضي على كل النوايا الدولية الحسنة تجاه المشاريع الإصلاحية التي قام بها. ويظل الرد السعودي هذا الأسبوع على النقد الهادئ والمؤدب من كندا بشأن المعتقلات السعوديات تعبير واضح عن حساسية مفرطة. وهي تلخيص لنزعة ديكتاتورية تجلس وبخطورة إلى جانب الحماس للتحديث الذي يدعو إليه ولي العهد.

فقد دعت وزيرة الخارجية كريستيا فريلاند للإفراج عن المدون رائف بدوي وشقيقته سمر، حيث تعيش عائلة المدون في كندا. وبحسب وزارة الخارجية السعودية فقد كان الطلب المؤدب تدخلاً غير مقبول في القوانين السعودية والإجراءات القضائية فيها وانتهاكاً لسيادتها. وردت الرياض بسلسلة من القرارات التي شملت تجميد التجارة بين البلدين ومنح السفير الكندي في الرياض 24 ساعة للمغادرة واستدعت سفيرها من أوتاوا وأوقفت الرحلات المباشرة بين البلدين. ولم تكن السعودية بحاجة لأن تتصدى للنقد الموجه لسجلها في مجال حقوق الإنسان. فهي لم تشعر يوماً بالحاجة للرد على النقد وهذا بسبب ثروة النفط. لكن الرد المفرط لا يقوم به إلا طاغية يعيش حالة من الرهاب. وهو إشارة مثيرة للقلق عن طبيعة الإصلاحات التي يريدها ولي العهد. وتقترح أنه لن يتسامح مع أي تغيير لا ينبع إلا منه. وفي هذا العالم فالداعون للإصلاح لن يكون لهم أي أهمية خاصة إن كن نساءً. فقد سجن رائف بدوي عام 2012 وتعرض للجلد العام لـ “إهانته الإسلام عبر القنوات الإلكترونية”. وتعتبر شقيقته سمر بدوي من الناشطات المطالبات بحقوق المرأة وتبنت قضيتها مع زميلتها نسيمة السادة منظمة أمنستي إنترناشونال. وتقول الصحيفة إن أوتاوا لم تكن مصيبة في الحديث عن هذه الإنتهاكات بل كان هذا جزءاً من حقها لفعل هذا. فعائلة رائف بدوي تعيش في كندا.

وللأسف لم تتلق أوتاوا إلا دعماً قليلاً لموقفها. ومن المغري التفكير أن ولي العهد السعودي شعر بالجرأة لمهاجمة رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو بعدما هاجمه الرئيس دونالد ترامب بعد انتهاء قمة مجموعة السبع الكبار في كيوبيك. ولم يخف ترامب اعجابه الكبير بالأمير الشاب. وقد اتحد الغرب عندما احتجزت حكومته في العام الماضي رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري ضد إرادته وهو ما اضطر بن سلمان للتراجع. وربما تخلت إدارة ترامب عن دورها في الدفاع عن حقوق الإنسان لكن على اوروبا أن لا تتعامل معه كإشارة بل يجب على دول الإتحاد الأوروبي الوقوف متحدة مع أوتاوا ومواجهة تصرف الرياض العشوائي. وبلا شك فالتحديث في السعودية يحتاج لرؤية وطموح فالمملكة تحتاج إلى عقول هادئة ورجل دولة يوثق به ويفهم أهمية حكم القانون.



شارك بالموضوع