«فورين بوليسي»: متعهدون أمنيون ينشئون «وكالة للاستخبارات المركزية» الإماراتية

شارك بالموضوع
صورة العضو الشخصية
سلام
1000+ كاتب
1000+ كاتب
مشاركات: 3309
اشترك: الاثنين يوليو 02, 2012 3:55 pm

«فورين بوليسي»: متعهدون أمنيون ينشئون «وكالة للاستخبارات المركزية» الإماراتية

ارسال عن طريق سلام » السبت ديسمبر 23, 2017 11:50 pm

كتب جينا ماكلوغين في مجلة «فورين بوليسي» عن الجهود التي تقوم بها الإمارات لبناء شبكة جواسيس مستعينة بجواسيس أمريكيين محترفين وعملاء سابقين في وكالة الاستخبارات «سي آي إيه» . فليس بعيداً عن ميناء زايد في أبو ظبي تقع فيللا حديثة على جانبها حوض سباحة جميل يقوم غربيون بتدريس الإماراتيين أساليب الجاسوسية.
ويبدأ اليوم بالأساسيات: الساعة العاشرة صباحاً حصة الأحد بعنوان «ما هي الاستخبارات؟» في يوم الخميس يتعلم الطلاب كيفية العمل من خلال فرق مراقبة مكونة من 4-6 وفي الأسبوع الأول يقوم المتدربون بمحاولة جمع عدد من المواد على قائمة تقدم لهم من أجل تشذيب قدراتهم على حل المشاكل. وفي الأسابيع التالية يتلقون دروساً متقدمة تتركز على خلق هويات يختفون وراءها جاهزة للاستخدام عندما يحضرون حفلات مع دبلوماسيين ويتم تدريسهم حول كيفية تهيئة وتربية الأرصدة الاستخباراتية اسكتشات كوميدية حول تجنيد المصادر الليبية. ويتلقى الإماراتيون تدريبات في موقع آخر يبعد 30 دقيقة عن مركز أبو ظبي ويسمى «الأكاديمية» ويحتوي مساحات تصويب للبنادق وكراجات وثكنات تذكر بـ «فارم/ المزرعة» في كامب بيري، التابعة ل»سي آي إيه» الواقعة في جنوب – شرقي فيرجينيا.
واطلعت المجلة على تفاصيل المساق التدريبي في المقرر الرسمي وتم وصفه لها من قبل مسؤولين أمن سابقين لهم علاقة بالبرنامج الذي يهدف لإنشاء قوة استخبارات تتبع شكل الاستخبارات الغربية. وتقول إن الموظفين السابقين في «سي آي إيه» اجتذبهم العمل لهذه الدولة الخليجية بوظيفة مثيرة وأكثر من هذا الوظيفة المربحة.
ونقلت المجلة عن موظف سابق قوله: «الأموال رائعة» و»كانت ألف دولار في اليوم، ويمكن أن تعيش في فيلا أو فندق خمس نجوم». ويقول عارفون بالبرنامج إن أهم شخصية تقف وراء المشروع الإماراتي هو لاري سانشيز، المسؤول الاستخباراتي السابق الذي ساعد في إطلاق مشروع مثير للجدل بين «سي آي إيه» وشرطة نيويورك وحاول منع التشدد أو عمليات إرهابية محتملة من خلال ملاحقة أشخاص معظمهم مسلمون، في المساجد والمكتبات والأماكن الأخرى في نيويورك وما حولها. وتقول مصادر عدة أن سانشيز يعمل منذ 6 اعوام مع ولي عهد أبو ظبي لبناء الخدمات الإستخباراتية في الإماراتية. ولكن سانشيز هو واحد من عملاء استخبارات عديدين سابقين يعملون في خدمة الإمارات ومنهم إريك برينس، مؤسس شركة بلاكووتر، وهو ما كشفت عنه «نيويورك تايمز» عام 2011 . وكذا ريتشارد كلارك، مسؤول مكافحة الإرهاب السابق في البيت الأبيض وأحد كبار مستشاري ولي عهد أبو ظبي ومدير «غود هاربر سيكورتي ريسك مانجمنت».

المزرعة

وتقول المجلة إن اعتماد الإمارات على الأجانب والمؤسسات الأمنية ليس جديداً وعادة ما حاولت الإبقاء عليه سراً إلا أن استعانتها بمسؤولين سابقين في الاستخبارات لبناء قدراتها الجاسوسية فهي تخوض مغامرة جديدة. ويتركز دور سانشيز على تقديم الخطوط العامة للمخابرات الإماراتية بكل تفصيل يكشف عن الدور الذي تلعبه شركات التعهدات في بيع المهارات التي تم اكتسابها على مدار عقود في الجيش الأمريكي والمجتمع الإستخباراتي.
ووصف ستة من المسؤولين السابقين عملهم في المشروع وعبر اثنان عن قلقهما فيما إن لدى الشركة الرخص لتصدير المهارات التدريبية. وأكثر إثارة للقلق الشركة المرتبطة بالحكومة الإماراتية «دارك ماتر» التي تتعرض لتحقيق من مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي أي). وفي الوقت الذي يقدم فيه الموظفون السابقون مدى واسعًا من الآراء حول فعالية وقانونية التدريب وإن كان في مصلحة أمريكا إلا ان استخدام المتعهدين الأمنيين لبناء جهاز استخبارات غير مسبوق.
وقال أحدهم إن «الحلم» هو مساعدة الإمارات على إنشاء جهازها الخاص من سي آي إيه. وبدأت رحلة سانشيز من لانغلي لتنتهي في ابو ظبي حيث عمل خلال مساره كعميل سري وأرسله جورج تينت بعد هجمات 9/11 للعمل مع ديفيد كوهين نائب مفوض شرطة نيويورك لشؤون مكافحة الإرهاب. وعمل كوهين في سي آي إيه كمدير للعمليات. وفي نيويورك قام سانشيز بتوفير معلومات عن القاعدة للشرطة التي أرسلت بدورها عملاء لمراقبة واختراق المساجد والمجتمعات المسلمة.
وفي أثناء عمله في شرطة نيويورك وسعت هذه علاقاتها مع الإمارات ووقع الطرفان عام 2008 اتفاق التشارك في المعلومات. وفتحت شرطة نيويورك مكتب مراقبة في أبو ظبي. وقدمت الإمارات مليون دولار لوحدة الاستخبارات التابعة لشرطة نيويورك عام 2012. ومن خلال هذه العلاقة طور سانشيز صلات مع المسؤولين الإماراتيين البارزين بمن فيهم الشيخ خليفة بن زايد حاكم أبو ظبي. ولم يكن الإماراتيون يعرفون الكثير عن «عالم الإستخبارات» ولكن سانشيز حسب مصدر شرح لهم قائلاً «اسمعوا، لن أكون مثل البقية من المسؤولين الأمريكيين الذي يأتون هنا ويذهبون فسأكون هنا طوال الوقت، يمكنكم الاتصال بي الساعة الثالثة صباحاً، أنا هنا» ونال ثقتهم من خلال التزامه. وفي الوقت الذي كان يقترب فيه من الإماراتيين تعرض عمله في نيويورك للتدقيق والنقد خاصة من منظمات الحقوق المدنية. وهو ما دفع «سي آي إيه» لإنهاء برنامجها مع شرطة نيويورك في الوقت الذي وجد سانشيز طريقة للشرق الأوسط. ويقول جون الترمان مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية أن الإمارات وجدت نفسها محل انتباه بعد انهيار مركز التجارة العالمية حيث استخدمت كترانزيت للإرهابيين وكان اثنان من المنفذين إماراتيي الجنسية.
وكانت الهجمات نقطة تحول «ودفعهم لعمل عدد من الأمور فيما يتعلق بالمؤسسات الدينية المحلية وكذا على صعيد الأمن القومي». وعندما قرر الإماراتيون بناء البنى التحتية للإستخبارات استعانوا بالغرب كما فعلوا عندما بنوا جيشهم حيث درسوا الجيوش الغربية من أستراليا إلى بريطانيا وأمريكا وغيرها. والمشكلة في مدخل الإمارات أنها تشتري استراتيجيات وتضعها معها بدون رؤية مركزية أو خطة.

وجود استخباراتي

وفي أثناء وجود سانشيز شهدت الإمارات وجوداً استخباراتياً واضحاً من أستراليا وبريطانيا إلا أن العميل الأمريكي انتفع من علاقته مع العائلة الحاكمة التي وثقها عندما عمل في دائرة شرطة نيويورك. وساعدت الولايات المتحدة احيانا بطريقة مباشرة. ففي عام 2010 و 2011 وعندما طورت إيران خبراتها في مجال الحرب الألكترونية، سافر متعهدون أمريكيون إلى أبو ظبي وساعدوا الإمارات في مجال الدفاع الرقمي والألكتروني. وفي الوقت نفسه دعمت الولايات المتحدة الجهود لبناء دول الخليج قدراتها في هذا المجال بمساعدة منها لكنها وضعت خطوطا حمرا حول مشاركة المواطنين الأمريكيين في حروب مباشرة.
وفي عام ساعدت أمريكا بإنشا ء ما يشبه وكالة الأمن القومي مع أن اسمها تغير إلى سلطة الأمن الوطني الألكترونية والأن وكالة الإشارات الإستخباراتية وكان للأمريكيين دور مهم في كل تفصيل من اختيار المواقعة الآمنة إلى خطوط الإتصالات.
وفي هذه الفترة جاء سانشيز وبدأ بتدريس الإماراتيين على أساليب المراقبة المحلية. وكمدير شركة تعهد «كاغن غلوبال» ومقرها في بلتيمور حيث أشرف على فريق من الجنود السابقين ومسؤولي أمن غربيين متقاعدين ورجال شرطة سابقين لتدريب الإماراتيين. ونما المشروع بصورة سريعة لدرجة أنهم أرادوا من سانشيز بناء وكالة استخبارات. وتم تقسم المقرر الدراسي القائم على نموذج «سي آي إيه» إلى عدة أقسام منها « الأساسيات الأمنية» ومساقات تدريب ميداني «ملاحقة الأرانب» حيث يأخذ المدرب الطلاب إلى رحلات مراقبة عملية.
وتشبه الدروس العملية الخارجية ما يقدم في «مزرعة» التدريب لـ»سي آي إيه». وفي واحد من المساقات يدرس الطلاب أصول الجماعات المسلحة الخاصة مثل دلتا فورس. ويتدربون على السياقة السريعة وإطلاق النار «وعادة ما يدرسون هذا المساق قبل نشرهم في أماكن مثل اليمن». ويوافق أكثر من مصدر على تشابه المواد التي تقدم للإماراتيين بتلك التي يدرسها عملاء المخابرات الأمريكية باستثناء انها تعتبر جديدة للطلاب الإماراتيين. ومع توسع البرنامج فالسؤال المزعج الذي لاحق سانشيز وفريقه إن كان ما يقومون بعمله قانوني أم لا. فهناك قيود على ما يمكن ان يقدمه المدربون في الخارج بناء على قانون تنظيم نقل الأسلحة الدولي الأمريكية والذي يتعامل مع التدريب كمادة مصدرة. وأي أمريكي يخالفها يواجه المحاكمة.
وقبل التدريب حصلت شركة سانشيز على رخص لتقديم المهارات الأساسية إلا ان الرخصة كانت موضوعا لمراجعة وزارة الخارجية التي منحتها و»سي آي إيه» التي لم تكن مرتاحة أن المواد نفسها التي تدرسها تدرس للإماراتيين. ولكن البعض يفسر المراجعة أنها بسب عدم دفع الرسوم للخارجية. وقال أحد المصادر «يعيش الإماراتيون في جوار سيئ» وينظرون لليمن كدولة فاشلة والنزاع مع إيران عميق وسيظل موجوداً. حتى مع انتاج الإمارات جواسيسها فليس من الواضح أنها ترسلهم للخارج فهي لا تقوم بتمويل السفارات في الخارج ولا يوجد الدعم المادي الكافي لتوسيع البرنامج خاصة في الدول الحساسة للأمن مثل إيران. ولكن فكرة المراقبة في دول مستبدة تبدو غريبة إلا أن سانشيز شارك قلق الإمارات من إيران والإخوان المسلمين والقاعدة. وكان يشعر أنه يقوم بمهمة جيدة ويملك قارب صيد فخماً أهداه له ولي عهد أبو ظبي.
ويزعم سانشيز أن مظاهر قلق الإمارات متشابهة مع الولايات المتحدة لكن هناك سؤالاً برز منذ البداية حول طريقة معاملة الإمارات للنقاد الشرعية وتصمهم بالإرهابيين والعملاء الأجانب. ويقول مسؤول أمني سابق: « تزعم الإمارات أن أي شخص ضد النظام هو إيراني أو متأثر بالفرس، وأحد هذين الأمرين أو أنه من الإخوان المسلمين». وحتى وهي تبني مؤسسات حديثة تحظى الإمارات بسمعة انها تقوم بملاحقة المعارضة بل ووثقت منظمات حقوق الإنسان انتهاكات حقوق الإنسان، واستخدمت الإمارات التكنولوجيا لمراقبة ناشط حقوق الإنسان أحمد منصور. ويدافع مسؤول سابق عنهم قائلاً إنهم يتدربون لمواجهة التحديات الخارجية وليس حماية أنفسهم أو قمع معارضيهم. ويظل اعتماد الدولة على متعهدين لبناء وكالة استخباراتية ظاهرة جديدة.

«واشنطن بوست»: مليون يمني مصابون بالكوليرا… لماذا لا نصرخ؟

كتبت أماندا إريكسون في صحيفة «واشنطن بوست» معلقة على حالات الكوليرا في اليمن التي وصل عددها إلى مليون حالة في مرض كان يمكن دفعه لو توفر العلاج ولكن أين هذا. وقالت إن قصة اليمن في الفترة الاخيرة تحكي عبر الارقام حيث قتلت حملة قصف جوي لتحالف تقوده السعودية 10.000 شخص، وثمانية ملايين، أي ثلث السكان يواجهون خطر المجاعة وهناك نسبة 80% من سكان البلد بحاجة للطعام والدواء والمياه الصحية والوقود.
ووسط هذا الوضع السيئ أعلنت لجنة الصليب الأحمر عن مليون يمني أصيبوا بمرض الكوليرا خلال الأشهر الـ18 الماضية وقتل حوالي 2.000 شخص، وهي أكبر حالة وباء كوليرا في تاريخ العالم. وعلقت «لنتوقف ولو لثانية، مليون شخص أصابهم مرض نفهم أننا نعالجه ونسيطر عليه منذ أن جلس جون سنو قرب مضخة مياه عام 1854. وأن ينتشر المرض بهذه السرعة يعني ان كل شيء خطأ وفي اليمن كل شيء مضى بهذا المسار».
وتشير إلى أن الكوليرا مرض مصدره المياه الملوثة وينتشر عندما يلمس الماء أو الغذاء براز شخص أصابه المرض. ومن السهل الحماية منه، فالشخص في مأمن منه طالما كانت المياه صحية والغذاء معقم ومن السهل علاجه، فكل ما يحتاج إليه المريض هو السوائل. كما قال ديفيد ساك، من جامعة جون هوبكنر لـ «ناشيونال بابلك ريفيو» «المريض بالكوليرا يجب أن لا يموت». لكن اليمن هو أفقر الدول العربية ومناخه ليس جيداً، ومعظم أراضيه صحراء وبسبب التغيرات المناخية أصبح من الصعوبة بمكان زراعة النباتات والحصول على المياه الصحية. ويتوقع الخبراء أن تكون صنعاء هي أول مدينة في العالم تجف منابعها وتنتهي مياهها الجوفية.
ويستورد 80% من مواده الغذائية والوقود والمياه. ومع ذلك لم يشهد البلد حالات كوليرا إلا أن حرب 2015 غيرت كل هذا حيث شهدت البلاد انقلاباً بطيئاً على السلطة بدأ بسيطرة الحوثيين على مناطق في البلاد قبل أن يسيطروا على صنعاء ويطيحوا الحكومة الشرعية. وتدخل السعودية وقدمت الدعم للحكومة. واليوم لا يوجد في البلاد حكومة فاعلة. وأصبحت أجزاء من البلاد في يد المتشددين الإسلاميين أو لاعبين محليين. وكما ورد في تقرير لتشاتام هاوس في لندن «اليمن ليس بلداً منقسماً بقدر ما يشبه دويلات صغيرة تشترك في نزاع إقليمي معقد». وبسبب النزاع لم تعد البضائع تصل للبلاد وفرض السعودية حصاراً على الموانئ البحرية والجوية والبرية. وكل ما يصل يتم تهريبه عبر الحواجز ويباع بأثمان عالية لا يستطيع السكان شراءها لأنهم لم يتلقوا رواتبهم منذ أشهر.
ويقول الباحث في مرحلة ما بعد الدكتوراة في الأكاديمية النمساوية للعلوم دانيل فاريسكو: «انتشر الكوليرا في مناطق الحوثيين بسبب الحصار والقصف الذي يقوم به التحالف السعودي والذي دمر المياه العامة ونظام معالجتها» و»يبدو انها مشكلة في المناطق الحضرية بسبب تدمير انظمة المياه». وبدأ الكوليرا في تشرين الأول (أكتوبر) 2016 بمدينة صنعاء بعدد قليل من الحالات وانتشر بعد ذلك إلى عدن وبقية المدن. وبعد شهرين كشف عن حالات في 15 محافظة. وبعد ستة أشهر أصيب به حوالي 320.000 شخصا. ورغم بطء انتشاره في نيسان/أبريل إلا أنه عاد وانتشر حيث بلغت الحالات 200.000 حالة.
وحذرت منظمة اليونيسيف من أن اليمن يواجه أسوأ كارثة كوليرا في العالم. وأصاب المرض الأطفال الذين يشكلون ربع الوفيات. وقامت الأمم المتحدة بتعبئة عامة وجيشت منظمات الإغاثة، 50 منها و900 من العاملين الصحيين لمواجهة المرض إلا أن عدد الذين أصيبوا زاد إلى 900.000 حالة. ومن أصيبوا بالمرض لم يكن لديهم أي خيار في اليمن. فقد انهار النظام الصحي بشكل كامل. ولم تدفع أجور الممرضين والأطباء منذ شهور ولا يتوفر الوقود الضروري للمولدات.
ونظراً لعدم توفر المنشآت الصحية فإن أي حملة دولية لا يمكن أن تعمل بشكل جيدة. وأرسلت منظمة الصحة العالمية مليون لقاح ضد الكوليرا إلى اليمن حيث كانت الخطة لحقن 500.000 شخص. وبحلول الصيف أوقفت المنظمة الجهود وأرسلت اللقاحات للدول ذات المخاطر العالية من انتشار المرض حيث خافت الحكومة اليمنية أنها لن تكون قادرة على نقل اللقاح للمناطق الريفية الواقعة تحت سيطرة الحوثيين. ولكن الباحثين العلميين يشكون في فعالية حملة اللقاحات التي يقول إنها تحمي جيداً المجتمعات التي لم تعان منه وليس التي انتشر فيها كما قال طارق جارشسفيتش من منظمة الصحة العالمية. ولم تعد هناك مناطق في اليمن لم يصلها الوباء فقد أصاب 22 محافظة فيها. ومع أن الصليب الأحمر يقول إنه لم تسجل حالات جديدة منذ 14 اسبوعاً إلا أن عدم توفر الماء والغذاء قد يؤدي لارتفاعه من جديد، خاصة في آذار/مارس عندما تهطل الأمطار بغزارة. وقد يقتل المرض أعداداً أخرى بسبب عدم توفر الطعام. وفي اليمن 1.8 مليون طفل يعانون من فقر التغذية وهناك نصف مليون طفل يجوعون. ومن أجل وقف الوباء يقول يوهان مويجي من كير فأنت بحاجة لماء نظيف. فإن لم يصل الوقود لتشغيل مضخات المياه فعندها سيذهب الناس للمياه الملوثة «وهذا سيزيد حالات الكوليرا».

«غارديان»: بلطجة ووعيد ترامب أخبار سيئة للأمم المتحدة وعزلة أمريكية جديدة

كتب باتريك وينتور المحرر الدبلوماسي في صحيفة «غارديان» قائلاً إن بلطجة وتهديدات ترامب في موضوع القدس هي أخبار سيئة للأمم المتحدة. وقال إن موقف أمريكا المتحيز من إسرائيل قد ينتهي بقطع واشنطن التمويل عنا لمنظمة الدولية. وبدأ مقالته بالإشارة إلى خطاب الرئيس ترامب أمام الجمعية العامة في أيلول (سبتمبر) وجاء فيه «إن الدول القوية ذات السيادة تسمح لعدد من الدول ذات القيم والثقافات والأحلام المختلفة ليس للتعايش فقط ولكن العمل جنباً إلى جنب في الأمم المتحدة وعلى قاعدة الاحترام المتبادل» إلا أن المشهد تغير بعد ثلاثة أشهر تعرضت الدول المتنوعة نفسها لتهديدات من سفيرة الرئيس الأمريكي نيكي هيلي وقالت إنها ستسجل أسماء الدول التي لم تدعم قرار الولايات المتحدة نقل سفارتها إلى القدس والاعتراف بالمدينة كعاصمة لإسرائيل. فعلى ما يبدو كان عصر الاحترام المتبادل قصيراً كما يقول وينتور.
فقد كانت تلميحات هيلي أن الدول التي تتحدى قرار ترامب أنها ستواجه عقوبات. وكان ترامب واضحاً عندما قال إن فشل الأمم المتحدة دعم قراره سيكون انتصاراً لسياسة «امريكا أولاً» حيث «ستوفر الكثير». وقال «لا نهتم، ولكن الأمر مختلف حيث كانوا يصوتون ضدك ثم تدفع لهم ملايين الدولارات. ولن يستفيد احد منها منذ الآن». ويقول الكاتب معلقاً إن «القوة الناعمة» كما عرفها جوزيف ني «هي القدرة للحصول على ما تريد من خلال الجذب لا الإكراه» وفي هذا السياق أصبح ترامب أحد أكبر الداعين لدبلوماسية الإكراه. وهذا يعود في جزء منه إلى أن ترامب هو نتاج عقلية ظلت تنظر للأمم المتحدة على أنها مركز المشاعر المعادية لأمريكا والفساد والتبذير، كما شرح مراسل «فوكس نيوز» إريك شون في كتابه «فضح الأمم المتحدة».
وبعبارات جون بولتون، سفير جورج دبليو بوش للأمم المتحدة فالمنظمة الدولية مثلت دائماً «هدفاً غنياً» نظراً لفكرة تحيزها ضد إسرائيل. ويمكن النقاش أن بلطجة ترامب كشفت للعيان مظهر دبلوماسية الإكراه في الأمم المتحدة. وكما وصف ديفيد هاناي، السفير البريطاني السابق في الأمم المتحدة «مؤشر الفزع» وهي الحسابات المتعلقة بالخوف من التصويت ضد قوة عظمى. فكل دولة عضو في مجلس الأمن ترغب بأن تكون في قمة هذا المؤشر.

استخدام الفيتو

فاستخدام الفيتو من الدول الأعضاء مثلما فعلت روسيا مع سوريا هو دليل على أن دبلوماسيتها فشلت. ويرى الكاتب أن هناك ملمح نوعي مختلف حول الطريقة التي عاملت فيها الولايات المتحدة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بشأن القدس، فقد كانت الطريقة شعبية ولا يمكن توجيهها إلا للرأي العام المحلي لا الخارجي. وكما حذر عدد لا يحصى من الدبلوماسيين خلال الـ24 ساعة الماضية من أن الخطاب هذا سيترك آثاره العكسية ويعمق عزلة الولايات المتحدة. ورغم التحذيرات صوتت الجمعية العام بغالبية كبيرة رافضة لقرار الرئيس ترامب الفردي حول القدس، حيث غيرت كندا موقعها من الجانب المؤيد لأمريكا للامتناع عن التصويت. وحتى قبل التصويت نصح سفير بوليفيا ساشا لولرنتي هيلي بأن تكتب أول اسم في قائمة الدول التي ستعاقبها اسم بوليفيا. وبالنسبة لدول أمريكا اللاتينية والشرق الأوسط فتحدي قوة عظمى سيكون بمثابة وسام الشرف.

خطوات خفية

أما الدول الحليفة للولايات المتحدة مثل مصر وفرنسا والسعوية فكان عليها أن تأخذ خطوات خفية للابتعاد. فلديها ساحتها من الرأي العام واللافت في الانتباه أن الدول التي عارضت مشروع القرار ودعمت الولايات المتحدة صغيرة لا يتجاوز عدد سكان الواحدة منها عن الآلاف. وكان دفتر ملاحظات هيلي حافلاً بأسماء 128 دولة صوتت مع القرار.
وقد تكون الخطوة الرمزية مكلفة مالياً. ففي عام 2016 كانت الولايات المتحدة أكبر متبرع للمنظمة الدولية حيث ساهمت بعشرة ملايين في الميزانية، اي خمس الميزانية. بالإضافة إلى أن وكالة التنمية الدولية «يو اس إيد» عام 2016 قدمت 13 مليار دولار كمساعدات اقتصادية وعسكرية لدول الساحل والصحراء و 1.6 مليار دولارا لدول شرق آسيا وأوشينيا. وقدمت 13 مليار دولار إلى دول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا و6.7 مليار دولار لدول في جنوب آسيا ووسطها و 1.5 مليار دولار في دول أوروبا ويوروشيا.
ويرى وينتور أن الضرر الذي ستتركه المناوشة مع ترامب سيخرج عن السيطرة ويؤثر على إصلاحات الأمين العام أنطونيو غوتيريش. وخرجت الولايات المتحدة من اليونيسكو وأعلن مفوض حقوق الإنسان رعد بن زيد عدم ترشحه لفترة ثانية قائلاً إنه يريد الحفاظ على نزاهة المجلس وعدم الخنوع للولايات المتحدة. والأسوأ مقبلٌ فالاعتراف ببلطجة ترامب للأمم المتحدة ستغطي على القضايا الملحة.
ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس ليست عملية نقل عقاري فالاعتراف بسيادة إسرائيل على القدس يتحدى العملية السلمية ويسبب عدم الارتياح للسعودية الحليف الأقرب للولايات المتحدة في المنطقة ويبعد الولايات المتحدة عن حلفائها الأوروبيين الذين دعموا حل الدولتين خلال الأربعين عاماً الماضية. ولا يمكن لأي تهديد ان يخفي الخطأ الأساسي او حقيقة أن تصويت يوم الخميس لا يترك أثراً على العالم الحقيقي باستئناء عزلة أمريكا الذاتية.



شارك بالموضوع