“ابن سلمان” ساذج سياسيا ويبالغ في تقدير ذاته وجنون العظمة سيرتد عليه

شارك بالموضوع
ضيف

“ابن سلمان” ساذج سياسيا ويبالغ في تقدير ذاته وجنون العظمة سيرتد عليه

ارسال عن طريق ضيف » الاثنين أكتوبر 30, 2017 5:50 am

سخر موقع “دويتشة فيله” الألماني من مشروع “نيوم” وهو المنطقة التي أعلن عنها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قبل عدة أيام، في مؤتمر للاستثمار في الرياض.

وقال الموقع في تقرير له “إن المنطقة التجارية والتكنولوجية الجديدة التي يخطط بن سلمان لأن تكون أحد أضخم المشاريع المخطط لها في منطقة الشرق الأوسط، تبدو فعلاً وكأنها من أفلام الخيال العلمي”.

وأضاف أن “المدينة العصرية ستُبنى في المنطقة الصحراوية في شمال غربي المملكة، وستضم روبوتات أكثر من البشر حسب قول الأمير السعودي”، مشيرا إلى أن التكاليف خيالية أيضاً: 500 مليار دولار أميركي، لكن محمد بن سلمان لا يريد جذب المستثمرين التقليديين إلى مدينة الخيال هذه، بل “الحالمين، الذين يريدون تحقيق شيء جديد”.

ووفق التقرير فإن ما جذب الأنظار في مؤتمر الرياض لم يكن فقط مشروع “نيوم” ذا التصورات الخيالية، بل أيضاً تصريحات ولي العهد السعودي ـالذي أصبح يمسك بزمام الأمور في الرياضـ حول عودة المملكة إلى “الإسلام الوسطي المعتدل المنفتح على العالم”.

واعتبر التقرير ان “هذه لهجة جديدة لبلد لم يتميز بالانفتاح على العالم في العقود الأخيرة الماضية، بل تحكمه عقيدة وهابية متزمتة، بفضل الأموال الطائلة التي تدرّها الثروة النفطية على السعودية صدرتها المملكة إلى جميع أنحاء العالم”.

وأوضح التقرير أنه يبدو أن زمن التزمّت قد فات، “فقد قرَّرت الرياض السماح للنساء بقيادة السيارات، كما أُعلن عن مخطط لبناء منتجع سياحي فخم على شواطئ البحر الأحمر خاضع للمعايير الدولية، مما دفع البعض للتساؤل إن كان ذلك سيعني ما لا يمكن تخيله في السعودية، كعدم الفصل بين الرجال والنساء، والسماح بارتداء البكيني وشرب الخمر، في هذا المنتجع الجديد الذي يعتبر جزءاً من “رؤية 2030″ لمحمد بن سلمان”.

ولفت التقرير إلى أن هناك الكثيرين من النقاد يشككون بنية بن سلمان إعطاء بلاده وجهاً منفتحاً عصرياً. فهم يرون في هذه المخططات استراتيجية دعائية من أجل جذب المستثمرين الأجانب، وفقاً للتقرير.

وأكد ان “البعض يرى في عزم ولي العهد مكافحة التطرف ذريعة له لقمع خصومه السياسيين والتخلص منهم. فقبل عدة أسابيع فقط ألقت السلطات السعودية القبض على عدة شخصيات، من بينها الداعيان المعروفان سلمان العودة وعوض القرني، فيما رجَّحت بعض وسائل الإعلام وبعض الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي أن تكون هذه الاعتقالات على خلفية معارضة من قُبض عليهم لسياسة السعودية تجاه قطر”، مؤكد التقرير على أن “الإصلاحات الحقيقية تبدو بعيدة المنال في الوقت الحالي، لأن المملكة لا تزال بعيدة كل البعد عن القيم الديمقراطية العصرية أو حقوق الإنسان”.

وأشار التقرير إلى أن محمد بن سلمان قد يغضب بخططه “الإصلاحية” فائقة السرعة، هذه شريحة كبيرة من رجال الدين المتزمتين، الذين كانوا حتى الآن داعماً وضامناً أساسياً لسلطة آل سعود في المملكة، معتبرا التقرير أن “ما قد يزيد استياء هذه الشريحة هو تقليص صلاحيات “هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”، وإدماجها في وزارة الشؤون الإسلامية وسحب سلطة اعتقال المشتبه فيهم منها”.

وشدد التقرير على أن “المجتمع السعودي بشكل عام لا يزال مجتمعاً محافظاً جداً. لذا فإنها مخاطرة بالنسبة لولي العهد، أن يحاول فرض إصلاحات اجتماعية واسعة على الشعب من فوق”، لافتا إلى أن “البشر ليسوا روبوتات كتلك التي يعتزم محمد بن سلمان توطينها في (نيوم).

وقال التقرير إن تغيير العقلية السائدة في السعودية لن يتم عبر الضغط على زر معين لإعادة برمجة العقول.

وأوضح التقرير أن تلميحات بن سلمان حول الدور الإيراني في نشر التطرف الديني في المنطقة، يجعل المتابع يتساءل: “هل فعلاً يريد الأمير السعودي أن يحوِّل بلاده إلى دولة منفتحة متسامحة مع الأديان الأخرى، أم أنه أراد فقط انتهاز الفرصة المواتية من أجل تسديد ضربة كلامية إلى عدوه اللدود إيران؟”

وأضاف أنه رغم أن والده الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز أعطاه صلاحيات واسعة، فإن محمد بن سلمان لا يزال سياسياً ناشئاً معرضاً لارتكاب أخطاء سياسية فادحة، كما حدث عندما أصبح في 2015 وزيراً للدفاع. حينها أطلق ولي العهد حرباً على الحوثيين في اليمن دعماً لحكومة عبد ربه منصور هادي، مدخلاً أفقر بلد عربي في دوامة من العنف والمآسي الإنسانية، بدل أن “يعيد له الأمل”، حسب اسم العملية العسكرية آنذاك: “إعادة الأمل”.

وأكد التقرير على أن اندفاع محمد بن سلمان في خططه الإصلاحية قد يعود بنتائج عكسية على المملكة، لأن تحويل السعودية إلى بلد عصري يتطلب أكثر من التخطيط لمشاريع تتسم بجنون العظمة، حسب وصف التقرير.

وعلق الموقع على مشاريع “ابن سلمان” قائلا: “علينا ألا ننسى أيضاً أن تمويل مثل هذه المشاريع سيكون صعباً، في ظل تراجع أسعار النفط في الأعوام القليلة الماضية، وتزايد المديونية في موازنة الدولة”.

واختتم الموقع تقريره قائلا: ” يبقى مخطط ولي العهد السعودي حول تدمير المتطرفين اليوم وفوراً كما أعلن في مؤتمر الرياض، مبهماً وفضفاضاً. لذلك فإن كلام محمد بن سلمان لا يدل فقط على السذاجة السياسية، بل على مبالغة في تقدير الذات، وهذه صفات تضرُّ بصاحبها، ليس فقط في عالم السياسة”.



شارك بالموضوع