إحدى أكبر مصائب المسلمين: إيمانهم بأنهم سيخرجون من النار بشفاعة نبينا محمد مهما عظمت جرائمهم في الحياة الدنيا

صورة العضو الشخصية
محمد مأمون
User
User
مشاركات: 301
اشترك: الاثنين مايو 13, 2013 7:39 am

إحدى أكبر مصائب المسلمين: إيمانهم بأنهم سيخرجون من النار بشفاعة نبينا محمد مهما عظمت جرائمهم في الحياة الدنيا

ارسال عن طريق محمد مأمون » السبت أغسطس 05, 2017 12:39 am

حديث الشفاعة وخروج من قال لا إله إلا الله من النار
ومن أحاديث الغيب التي تخالف كتاب الله سبحانه وتعالى:حديث الشفاعة وخروج من قال لا إله إلا الله من النار، وإن لم يكن في قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال حبة من خردل من إيمان
"عن أنس بن مالك قال : حدثنا محمد صلى الله عليه وسلم قال: إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم إلى بعض، فيأتون آدم فيقولون له: اشفع لذريتك، فيقول: لست لها، ولكن عليكم بإبراهيم عليه السلام، فإنه خليل الله، فيأتون إبراهيم، فيقول: لست لها، ولكن عليكم بموسى عليه السلام، فإنه كليم الله، فيؤتى موسى فيقول: لست لها، ولكن عليكم بعيسى عليه السلام، فإنه روح الله وكلمته، فيؤتى عيسى فيقول: لست لها، ولكن عليكم بمحمد صلى الله عليه وسلم، فأوتى، فأقول: أنا لها، فأنطلق فأستأذن على ربي فيؤذن لي، فأقوم بين يديه فأحمده بمحامد لا أقدر عليه الآن، يلهمنيه الله، ثم أخر له ساجدا، فيقال لي: يا محمد، ارفع رأسك، وقل يسمع لك، وسل تعطه، واشفع تشفع، فأقول: رب، أمتي أمتي، فيقال: انطلق فمن كان في قلبه مثقال حبة من برة أو شعيرة من إيمان فأخرجه منها، فأنطلق فأفعل، ثم أرجع إلى ربي فأحمده بتلك المحامد، ثم أخر له ساجدا، فيقال لي: يا محمد، ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعطه واشفع تشفع، فأقول: أمتي أمتي، فيقال لي: انطلق، فمن كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجه منها، فأنطلق فأفعل، ثم أعود إلى ربي فأحمده بتلك المحامد، ثم أخر له ساجدا، فيقال لي: يا محمد، ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعطه واشفع تشفع، فأقول: يا رب، أمتي أمتي، فيقال لي: انطلق، فمن كان في قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجه من النار، فأنطلق فأفعل. هذا حديث أنس الذي أنبأنا به، فخرجنا من عنده، فلما كنا بظهر الجبان، قلنا: لو ملنا إلى الحسن فسلمنا عليه وهو مستخف في دار أبي خليفة، قال: فدخلنا عليه، فسلمنا عليه، فقلنا: يا أبا سعيد، جئنا من عند أخيك أبي حمزة، فلم نسمع مثل حديث حدثناه في الشفاعة، قال: هيه، فحدثناه الحديث، فقال: هيه، قلنا: ما زادنا، قال: قد حدثنا به منذ عشرين سنة وهو يومئذ جميع، ولقد ترك شيئا ما أدري أنسي الشيخ أو كره أن يحدثكم فتتكلوا، قلنا له: حدثنا، فضحك، وقال: " خلق الإنسان من عجل" ما ذكرت لكم هذا إلا وأنا أريد أن أحدثكموه، ثم أرجع إلى ربي في الرابعة فأحمده بتلك المحامد، ثم أخر له ساجدا فيقال لي: يا محمد، ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعط واشفع تشفع، فأقول: يا رب، ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله، قال: ليس ذاك لك، أو قال ليس ذاك إليك، ولكن وعزتي وكبريائي وعظمتي وكبريائي لأخرجن من قال لا إله إلا الله، قال: فأشهد على الحسن أنه حدثنا به أنه سمع أنس بن مالك، أراه قال قبل عشرين سنة وهو يومئذ جميع" ( متفق عليه. البخاري : التوحيد ؛ كلام الرب عز وجل يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم / مسلم : الإيمان ؛ أدنى أهل الجنة منزلة فيها)

أولا: حديث الشفاعة هذا يخالف كتاب الله سبحانه تعالى، فقد جاءت آيات بينات في كتاب الله سبحانه وتعالى تنفي وجود أي نوع من الشفاعة يوم القيامة، سواء للمؤمنين أو لغير المؤمنين ومن هذه الآيات:
1. "يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا۟ أَنفِقُوا۟ مِمَّا رَزَقۡنَاكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِىَ يَوۡمٌ لاَّ بَيۡعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالۡكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ" (البقرة:254 )
الخطاب في هذه الآية الكريمة للمؤمنين"يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا۟" ولا يستطيع أحد أن يدعي أن نفي الشفاعة هنا، خاص بالظالمين ولا يخص المؤمنين.
2. الآية الثانية في نفي الشفاعة يوم القيامة"وَأَنذِرۡ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحۡشَرُوا۟ إِلَى رَبِّهِمۡ لَيۡسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِىٌّ وَلاَ شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ" (الأنعام : 51)
يطلب الله سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة من نبيه صلى الله عليه وسلم أن ينذر المؤمنين" الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحۡشَرُوا۟ إِلَى رَبِّهِم لَيۡسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِىٌّ وَلاَ شَفِيعٌ" ولا يستطيع أحد أن يدعي أن نفي الشفاعة هنا للظالمين دون المؤمنين.
ومع وضوح هاتين الآيتين الكريمتين،وما فيهما من خطاب للمؤمنين بنفي وجود الشفاعة يوم القيامة. يأتي من يقول لنا" بلى توجد شفاعة يوم القيامة لمن ظلم من المؤمنين، ولكن نفي الشفاعة هنا لغير المؤمنين" وما كل ذلك إلا أنهم يقدمون حديث الآحاد، على ما فيه من الاختلاف والتناقض على كتاب الله سبحانه وتعالى، ليقولوا لنا" كل ما في الصحيحين صحيح"
للأسف الشديد، لقد أعطوا أحاديث الآحاد التي في الصحيحين منزلة فوق منزلة كتاب الله سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا.
3. ومن الآيات الكريمة التي تنفي وجود الشفاعة يوم القيامة قوله تعالى :"وَاتَّقُوا۟ يَوۡماً لاَّ تَجۡزِى نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٍ شَيۡئاً وَلاَ يُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٌ وَلاَ هُمۡ يُنصَرُونَ" ( البقرة: 48)
و قوله تعالى في موضع آخر من نفس السورة:"وَاتَّقُوا۟ يَوۡماً لاَّ تَجۡزِى نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٍ شَيۡئاً وَلاَ يُقۡبَلُ مِنۡهَا عَدۡلٌ وَلاَ هُمۡ يُنصَرُونَ" ( البقرة:123)
وفي هاتين الآيتين الكريمتين أيضا نفي لأي نوع من الشفاعة يوم القيامة سواء للمؤمنين أو الكافرين:" واتقوا يَوۡماً لاَّ تَجۡزِى نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٍ شَيۡئاً وَلاَ يُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَاعَةٌ "
إذا سلمنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفس، فهو يوم القيامة" لا يجزي عن أي نفس شيئا"
روى مسلم في صحيحه: عن عائشة قالت: لما نزلت " وأنذر عشيرتك الأقربين " قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا فقال يا فاطمة بنت محمد يا صفية بنت عبد المطلب يا بني عبد المطلب لا أملك لكم من الله شيئا سلوني من مالي ما شئتم"( صحيح مسلم: كتاب الإيمان؛ باب في قوله تعالى وأنذر عشيرتك الأقربين)
ثانيا: لقد حاول علماؤنا تأويل آيات جاءت في كتاب الله سبحانه وتعالى، ليدافعوا عن صحة أحاديث آحاد جاءت في الصحيحين،ليثبتوا وجود الشفاعة يوم القيامة، وهم بذلك إنما يقولون إن القرآن فيه تناقض واختلاف كبير، وحاشا لكتاب الله أن تجد فيه اختلافا صغيرا أو كبيرا"أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الۡقُرۡآنَ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَيۡرِ اللّهِ لَوَجَدُوا۟ فِيهِ اخۡتِلاَفًا كَثِيرًا" ( النساء:82)
ومن الآيات التي حاول علماؤنا تأويلها لإثبات الشفاعة يوم القيامة، قوله سبحانه وتعالى في سورة المدثر "فَمَا تَنفَعُهُمۡ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ" (المدثر: 48 ) وقوله سبحانه وتعالى في سورة مريم:" ۡيومَئِذٍ َّلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ الرَّحۡمَٰنُ وَرَضِىَ لَهُ قَوۡلًا " (طه : 109)
فنقول: تلك الشفاعة في الحياة الدنيا، تنفع المؤمن يوم القيامة ولا تنفع الظالم، والشفاعة هنا هو استغفار الأنبياء والصالحين والملائكة للناس والدعاء لهم والصلاة عليهم، في الحياة الدنيا، ينتفع بها المؤمن يوم القيامة ولا ينتفع بها الكافر.
ويؤكد المعنى الذي ذهبنا إليه، قوله سبحانه:"الَّذِينَ يَحۡمِلُونَ الۡعَرۡشَ وَمَنۡ حَوۡلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيُؤۡمِنُونَ بِهِ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعۡتَ كُلَّ شَىۡءٍ رَّحۡمَةً وَعِلۡمًا فَاغۡفِرۡ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمۡ عَذَابَ الۡجَحِيمِ " ( غافر : 7 )
وقوله تعالى: " تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِن فَوۡقِهِنَّ وَالۡمَلَآئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِمَن فِى الۡأَرۡضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الۡغَفُورُ الرَّحِيمُ " ( الشورى : 5 )
فاستغفار الملائكة للمؤمنين في الحياة الدنيا هو شفاعة لهم تنفعهم يوم القيامة بإذن ربهم، وهذا القول ينطبق أيضا على قوله تعالى "يعلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَلَا يَشۡفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارۡتَضَى وَهُم مِّنۡ خَشۡيَتِهِ مُشۡفِقُونَ "(الأنبياء : 28) وقوله تعالى: " وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِى السَّمَاوَاتِ َلا تُغۡنِى شَفَاعَتُهُمۡ شَيۡئًا إِلَّا مِن بَعۡدِ أَن يَأۡذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرۡضَى " ( النجم : 26)
إذا شفاعة الملائكة التي يأذن الله سبحانه ويرضى، هو استغفار الملائكة للذين آمنوا في الحياة الدنيا، ويؤكد ما ذهبنا إليه قوله تعالى قي سورة طه:ۡيومَئِذٍ َّلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ الرَّحۡمَٰنُ وَرَضِىَ لَهُ قَوۡلًا " (طه : 109) فقد جاء الفعل (تنفع) بصيغة المضارع لتدل على يوم القيامة ، بينما جاءت صيغة الفعلين( أذن، ورضي) بصيغة الماضي لتدل على الحياة الدنيا
أما شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم للمؤمنين فهي استغفاره لهم في الحياة الدنيا، وهذا الاستغفار ينتفع به المؤمنون ولا ينتفع به المنافقون، وهذا المعنى واضح تمام الوضوح من خلال الآيات الكريمة التالية:
1. "َومَا أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذۡنِ اللّهِ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ إِذ ظَّلَمُوا۟ أَنفُسَهُمۡ جَآءُوكَ فَاسۡتَغۡفَرُوا۟ اللّهَ وَاسۡتَغۡفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا۟ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا" ( النساء: 64 )
2. "خُذۡ مِنۡ أَمۡوَالِهِمۡ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيۡهِمۡ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمۡ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ"
( التوبة: 103)
3. "اسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ أَوۡ لاَ تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ إِن تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ سَبۡعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغۡفِرَ اللّهُ لَهُمۡ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَفَرُوا۟ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَاللّهُ لاَ يَهۡدِى الۡقَوۡمَ الۡفَاسِقِينَ " (التوبة : 80 )
4. " سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ أَسۡتَغۡفَرۡتَ لَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ لَن يَغۡفِرَ اللَّهُ لَهُمۡ إِنَّ اللَّهَ َلا يَهۡدِى الۡقَوۡمَ الۡفَاسِقِينَ " ( المنافقون: 6 )
ثالثا: علينا أن نلاحظ التناقض الواضح في متن الحديث، فالظاهر في بداية الحديث أن الناس يأتون آدم عليه السلام ثم الرسل من بعده ليشفعوا لهم، قبل أن يقضى بين العباد وقبل أن يدخل أهل النار النار ، وقبل أن يدخل أهل الجنة الجنة:" إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم إلى بعض، فيأتون آدم فيقولون له: اشفع لذريتك" وفي نهاية الحديث يَخْرُجُ المسلمون من النار: "فيقال لي: انطلق، فمن كان في قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجه من النار" فهل يخرج المسلمون منها قبل أن يدخلوا فيها!؟

تناقض آخر في الحديث أن جميع ذرية آدم يأتون إلى آدم عليه السلام، ثم الأنبياء من بعده ليشفعوا لهم " اشفع لذريتك" وعندما يأتي الناس إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يوافق على الشفاعة، الشفاعة لجميع ذرية آدم عليه السلام: " فأوتى، فأقول: أنا لها" ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يشفع إلا لأمته،ويقول:" : رب، أمتي أمتي" !!!!!
رابعا:يفهم من الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيخرج من النارمن كان في قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال حبة من خردل من إيمان:"فيقال لي: انطلق، فمن كان في قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجه من النار" أما من قال لا إله إلا الله ولم يكن في قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال حبة من خردل من إيمان فيخرجه الله سبحانه وتعالى من النار:" وعزتي وكبريائي وعظمتي وكبريائي لأخرجن من قال لا إله إلا الله"
فهل نفهم من هذا أن الله سبحانه وتعالى سيخرج المنافقين من النار!!؟؟؟؟
"إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون" (المنافقون : 1)
"يا أيها الرسول لا يحزنك الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم" (المائدة : 41)
يقول الله سبحانه وتعالى في المنافقين:"إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا" (النساء : 145 )

هل نستنتج من الحديث: أن الإيمان مكانه اللسان ولا يضر كفر بالقلب ما دام اللسان مؤمنا !؟
من يقول ذلك، فهو شر من المرجئة الذين قالوا:إن الإيمان مكانه القلب، ولا يضر كفر باللسان ما دام القلب مؤمنا

خامسا: يقول الله سبحانه وتعالى: "وَقَالُوا۟ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامًۭا مَّعْدُودَةًۭ ۚ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ ٱللَّهِ عَهْدًۭا فَلَن يُخْلِفَ ٱللَّهُ عَهْدَهُۥٓ ۖ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ * بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةًۭ وَأَحَٰطَتْ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُۥ فَأُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ * وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ"
(البقرة : 80 ، 81 ، 82 )
ومع أن أهل الكتاب هم الذين قالوا" لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامًۭا مَّعْدُودَةً" لكن الجواب جاء ليشمل جميع المكلفين من الإنس والجن" بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةًۭ وَأَحَٰطَتْ بِهِۦ خَطِيٓـَٔتُهُۥ فَأُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ".
فقوله سبحانه وتعالى:" بلى من كسب سيئة" يدل على عموم من كسب سيئة من الإنس والجن، ولو كان المقصود من كسب سيئة من أهل الكتاب فقط ، لجاءت كلمة" منكم" بعد كلمة "سيئة" لتدل على ذلك.
ويقول سبحانه وتعالى : " لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَآ أَمَانِىِّ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ ۗ مَن يَعْمَلْ سُوٓءًۭا يُجْزَ بِهِۦ وَلَا يَجِدْ لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيًّۭا وَلَا نَصِيرًۭا" ( النساء : 123)
ويقول سبحانه وتعالى:" أَفَمَنۡ حَقَّ عَلَيۡهِ كَلِمَةُ الۡعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِى النَّارِ" ( الزمر: 19)
فهل ينقذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من في النار حتى من لم يكن في قلبه " أدنى أدنى أدنى من مثقال حبة من خردل من إيمان" كما جاء في الحديث !؟

الشفاعة في الدنيا وليست في الآخرة:
" وَيَعبُدونَ مِن دونِ اللَّـهِ ما لا يَضُرُّهُم وَلا يَنفَعُهُم وَيَقولونَ هـؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِندَ اللَّـهِ "
المشركون كانوا لا يؤمنون باليوم الآخر ومع ذلك كانوا يقولون :" هـؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِندَ اللَّـهِ"
فعن أي شفاعة يتكلمون إذا كانوا لا يؤمنون باليوم الآخر !؟
إنهم يتكلون عن الشفاعة في الحياة الدنيا
.



صورة العضو الشخصية
سلام
1000+ كاتب
1000+ كاتب
مشاركات: 3042
اشترك: الاثنين يوليو 02, 2012 3:55 pm

Re: إحدى أكبر مصائب السلمين: إيمانهم بأنهم سيخرجون من النار بشفاعة نبينا محمد مهما عظمت جرائمهم في الحياة الدنيا

ارسال عن طريق سلام » السبت أغسطس 05, 2017 12:56 am

طلب العلم الشرعي أخ محمد ليس عيباً حتى وإن كنت كبيراً في العمر.

موضوعك هذا دليل على لخبطة المفاهيم عندك.

يقول الله عز وجل كما نقلت: وَاتَّقُوا۟ يَوۡماً لاَّ تَجۡزِى نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٍ شَيۡئاً وَلاَ يُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٌ وَلاَ هُمۡ يُنصَرُونَ" ( البقرة: 48)

ولكنه يقول أيضاً كما نقلت: { يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا }

وقال أيضاً: وقال تعالى: { لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهداً }

وقال: وقال تعالى: { ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون }


فكيف التوفيق بين الأمرين؟

الأمر بسيط جداً وقد قلناه لك مراراً وتكراراً ولكنك تصر على العناد والفسق.

هناك فرق بين مفاهيم الدنيا ومفاهيم الآخرة

الشفاعة في الدنيا ليست كالشفاعة في الآخرة.

والشفاعة التي ينفيها الله عز وجل في القرآن الكريم هي الشفاعة الدنيوية التي يعرفها الناس فيقول للفسقة والظلمة ما معناه: يا أيها الظالمون لن تنفعكم هذه الشفاعة البشرية التي تعرفونها في الدنيا من الهروب من الحساب والعقاب.

والشفاعة التي يثبتها الله عز وجل في القرآن الكريم هي شفاعة الآخرة. فيقول لهم أن هذه الشفاعة الأخروية نافعة للموحدين المؤمنين ويشترط عز وجل لها شرطين وهي إذن الله ورضاه عن قول المشفوع { يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا }

ومعظم أخطاؤك تأتي من خلطك بين مفاهيم الدنيا والآخرة، فتخلط بين مفهوم شفاعة الدنيا وشفاعة الآخرة. وفي كثير من الأمور الأخرى الجلية.

صورة العضو الشخصية
سلام
1000+ كاتب
1000+ كاتب
مشاركات: 3042
اشترك: الاثنين يوليو 02, 2012 3:55 pm

Re: إحدى أكبر مصائب المسلمين: إيمانهم بأنهم سيخرجون من النار بشفاعة نبينا محمد مهما عظمت جرائمهم في الحياة الدنيا

ارسال عن طريق سلام » السبت أغسطس 05, 2017 1:07 am

كما نوضح لك نقطة أخرى: لن يخرج من النار من كان منافقاً لإنه لا يوجد في قلبه إيمان بل يخرج من النار من كان في قلبة إيمان أياً كان حجم هذا الإيمان بعد قضاء مدة العقوبة على معصيته في النار.
قال تعالى:
(34) أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36)
فالعقاب على قدر العمل. ولا يجوز لك أن تقارن من في قلبه إيمان بمن هو كافر أو منافق.

وتوقف عن جريمة التألي على الله الذين ترتكبها كثيراً في كتاباتك. .
مرضك النفسي جعلك تشعر أنك آله ، تحدد من يدخل الجنة ومن يخرج منها. .
شفاك الله وعافاك.

صورة العضو الشخصية
سلام
1000+ كاتب
1000+ كاتب
مشاركات: 3042
اشترك: الاثنين يوليو 02, 2012 3:55 pm

Re: إحدى أكبر مصائب المسلمين: إيمانهم بأنهم سيخرجون من النار بشفاعة نبينا محمد مهما عظمت جرائمهم في الحياة الدنيا

ارسال عن طريق سلام » السبت أغسطس 05, 2017 1:08 am

مقال جميل أنصحك بقراءته عن جريمة التألي على الله:

هذه الآفة، هي: التألي على الله سبحانه وتعالى، ومعنى التألي على الله عز وجل: يعني مثلاً إنسان يجلس هكذا واضعاً قدماً على قدم، ويقول: والله لا يغفر الله لفلان، والله لا يرحم الله فلاناً، والعياذ بالله رب العالمين.
يتألى على الله: يعني يخرج من حدود البشرية ليؤله نفسه فيتألى على الله عز وجل، والعياذ بالله رب العالمين. أما سمع هذا قول الله سبحانه وتعالى: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) (الإسراء:36).

ما سمع هذا الإنسان حديث جندب بن عبد الله، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدث: "أن رجلاً قال: لا يغفر الله لفلان، وإن الله تعالى قال: من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان، فإني قد غفرت لفلان وأحبطت عملك" (1). هذا يتألى على الله.

ومعنى يتألى على الله، يقول: والله، فلان هذا لا يغفر له. وبالذات إذا كان بينه وبينهم ضغائن أو مكائد أو من هذا القبيل.أخٌ مثلاً استولى على الشركة التي تركها له أبوه مع أخوته، فاستولى عليها أحدهم، نعم هو ظالم لكن لا تقل أنت هذا من أهل النار، أنتَ لست يعني ممن أعطوا مفاتيح الجنة والنار حتى تعلم، ولست من الذين أعطوا علم الغيب، فالغيب لا يعلمه إلا الله ربُ العالمين. لماذا أنتَ تُدخل هذا الجنة وتُدخل هذا النار؟! كيف يعني؟! سبحان الله! كيف تزكي أنتَ نفسك وتتهم الآخرين. روي عن سعد رضي الله عنه أنه قال: ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأحد يمشي على الأرض أنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام (2).

قال صلى الله عليه وسلم: "لا تزكوا أنفسكم، الله أعلم بأهل البر منكم" (3)، لأنه لا يعلم من منا من أهل البرّ، ومن منا من أهل الشّر، ومن منا من أهل الاستقامة. لأن النهايات لا يعلمها إلا الله، قال صلى الله عليه وسلم: "إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وان أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها"(4).

يعني أنا إذا صليت وجلست في آخر ركعة لأقرأ التشهد، وقبل أن أسّلم بلحظات نقض وضوئي، ما الذي حدث في الصلاة ؟ فسدت كلها، الأعمال بخواتيمها يجب أن تعاد مرة أخرى. إذاً الأعمار أيضاً بخواتيمها، فاللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها وخير أيامنا يوم نلقاك.

وفي حديث أبى هريرة، رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " كان رجلان في بني إسرائيل متواخيين (يعني في الله) وكان أحدهما مذنباً والآخر مجتهداً في العبادة، وكان لا يزال المجتهد يرى الآخر على الذنب فيقول أقصر (يعني: لا داعي للذنب، توقف عنه)، فوجده يوماً على الذنب، فقال له: أقصر فقال: خلني وربي أبُعثت عليّ رقيباً. قال (يعني أخوه الطائع هذا): والله لا يغفر الله لك أو لا يدخلك الله الجنة، فقبض روحهما فاجتمعا عند رب العالمين، فقال لهذا المجتهد: أكنت بي عالماً أو كنت على ما في يدي قادراً، فقال للمذنب: اذهب فادخل الجنة برحمتي، وقال للآخر: اذهبوا به إلى النار" (5).

قد يتعجب إنسان ويقول ربما قال هذا الكلام غيرةً على رب العباد عز وجل، غيرةً على محارم الله سبحانه وتعالى، لكن نصوب هذا القول، ونقول: لا داعي أبداً أن تقول والله لا يغفر الله لفلان؛ لأنك لا تدري متى يغفر له؟ لا تدري ماذا صنع الله به؟ لا تدري ما سوف يصنع به بعد أن يموت ويوم القيامة؟ لا تدري ما الذي يصنع به في بقية عمره؟ربما ينزع، ربما يتوب، ربما يهتدي، ربما يكثر من الحسنات، ربما يفيق من غفلته، ربما يستيقظ من غفوته، ولعل الله سبحانه وتعالى هو الحنّان المنّان الذي يعطي النوال قبل السؤال، ويتوب على العصاة وعلى المنحرفين والبعيدين إذا سلكوا طريق الله سبحانه وتعالى، فمن ذا الذي يضمن؟، نسأل الله سبحانه وتعالى حسن الخاتمة.

فأنتَ، يا أخ الإسلام، لا تتألى على الله، حتى وإن أبغضت شخصاً، حتى وإن كان هذا الشخص قد سلبك شيئاً من حقك، الإسلام أباح لك أن تأخذ حقك بالطرق المشروعة، وأن تقاضيه في المحكمة، وأن تأتي بعالمٍ ليفتي بينكما، وأن تأتي بأهل الحل والعقل ليقضوا بينكما. كل هذه الأمور تستطيع أن تصنعها، لكن مجرد أنه ظلمك تتألى أنت على الله وتوزع جنةً وناراً، وتقول: هذا من أهل النار وهذا من أهل الجنة!!الجنة والنار لا يعلم داخلها إلا رب العباد سبحانه وتعالى.

فلا تتألى على الله وتقول وتوزع وكأنك معك كشف التوزيع: هذا يدخل الجنة، وذاك يدخل النار، لا المسألة ليست هكذا!كم ودّ النبي صلى الله عليه وسلم أن يُسلم عمه أبو طالب، وقلنا مراراً إن كلباً صاحب أهل الكهف فذكر في كتاب الله ومُدح، قال تعالى: (وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ) (الكهف: من الآية18)، يعني كلب صحب الصالحين فكان معهم وذكر معهم، وأبو طالب صاحب السفلة من القوم، صاحب المنحرفيين من القوم، صاحب أبا جهل وصاحب أبا لهب وعقبة بن أبى معيط وأمية بن خلف، فيجلس الرسول صلى الله عليه وسلم عند رأسه وهو ينازع يقول: "يا عماه قلها أشفع لك بها عند ربي" (6) (يعني مجرد أن يقول لا إله إلا الله) فيأخذ أبو جهل، عمرو بن هشام، رأس أبي طالب إليه ويقول: يا أبا طالب أنت كبير قريش أنت زعيم قريش أنت كبيرنا، على دين عبد المطلب، يقول له النبي: "يا عماه قلها أشفع لك بها"، يعتدل مرة أخرى وجه أبي طالب عن طريق يد أبي جهل الذي يريد أن يموت أبو طالب على دين عبد المطلب، ومات والعياذ بالله رب العالمين ليس مسلماً وإنما كافراً رغم نصرته للنبي صلى الله عليه وسلم.إذاً صحبة الصالحين هذه يا أخوتاه شيءٌ مهم. قل لي من صاحبك أقل لك من أنتَ؟ والخليل أو الصديق أو الأخ في الله رقعة في الثوب فلينظر أحدكم بما يرقع ثوبه. ولذلك الإنسان سبحان الله العظيم يعني لا داعي أبداً أن يتألى على رب العباد سبحانه وتعالى، فهو لا يملك لنفسه ولا لغيره أن يعرف ما في الغد، الغد هذا لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، فما علينا إلا أن نظن خيراً بالناس، ونظن خيراً ونأمل خيراً في رحمة الله. "أنا عند ظن عبدي بي" (7) فالإنسان يحسن الظن بالله ثم يحسن الظن بالناس. وإذا رأيت من أخيك مائة أمرٍ، منها تسعة وتسعين أمر واضح الشر وأمر واحد واضح الخير، حمّل الأمر على الخير الذي هو فيه، يعني عدة وجوه في الأمر الذي يصنعه كلها تدل على قبح، تدل على شر، تدل على سوء وباب واحد من هذه الأبواب، باب واحد أمام العشرات من الأبواب من السوء، يدل على خير، خذ جانب الخير هذا "سددوا وقاربوا" (8).

ولذلك مرّ عيسى عليه السلام بكلبٍ ميت تفوح منه رائحةٌ سيئة ومنظره كريه، قال الحواريون: ما أنتن رائحة هذا الكلب وما أقبح منظره، قال عيسى عليه السلام: ولكن ما أشد بياض أسنانه (9). إذا نظر عليه السلام إلى النقطة المضيئة في المسألة، نظر إلى الشيء الجميل في المسألة، لماذا؟ لأنه وطن نفسه على الخير. فهلا وطنا نحن أنفسنا على الخير ولم نتألى على الله عز وجل، ولا نقول إن هذا من أهل الجنة وهذا من أهل النار، من الذي يضمن لك؟ أنت أدعو الله عز وجل أن يتوب عليك وعلى الناس، أن يهديك ويهدي الناس، أن يأخذ بيدك ويأخذ بأيدي الناس، أن يقيمك على الطريق أنتَ وأخوتك في الله. أما أن تقول إن هذا رجل لن يذهب إلى الجنة، هذا رجل لن يشمّ رائحة الجنة.يا أخ الإسلام، ما أعطي الغيب لأحد، ما أعطيت مفاتيح الجنة والنار لأحد، لا واسطة بين العبد وبين ربه، يقول سبحانه وتعالى: ( وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ) (الانفطار:17-19).فلا يملك يوم الدين أحد شيئاً إلا رب العباد سبحانه وتعالى. نعم يفر الإنسان منا من أبيه ومن أمه ومن زوجه ومن ابنه ومن ابنته ومن أقاربه،. لكل امرئ منهم حتى الملائكة يومها والصالحون والأنبياء والرسل دعوتهم يومئذٍ، يا رب سلم يا رب سلم، إلا سيدنا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، الذي سوف يثبته الله، ويثبت قلبه في هذا الموقف العصيب يقول: "يا رب أمتي ، يا رب أمتي" (10).

أخوة الإسلام، إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم أسماء السبعة عشر منافقاً في المدينة، الذين أُمر ألا يصلي على أحد منهم مات أبداً ولا يقم على قبره. ولكن هل فضح أمرهم؟ هل أخبرهم؟ هل قال لهم إنكم من أهل النار، هل قال للناس هؤلاء هم، أبداً، ما أعلم أسماء السبعة عشر إلا لكاتم سره حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، فلما تولى عمر بن الخطاب إمارة المؤمنين ذهب أول ما ذهب لحذيفة ويستحلفه بالله، يا حذيفة أستحلفك بالله هل سمّاني لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ يعني هل ذكر لك الرسول أن عمر بن الخطاب من ضمن السبعة عشر منافقا! يبكي حذيفة ويتعجب ويقول: إذا كان عمر الذي مات الرسول صلى الله عليه وسلم وهو عنه راض، يخاف على نفسه أن يكون منافقاً فكيف بحال حذيفة؟! فيبكي حذيفة، رضي الله عنه، ويقول: لست منهم، ولا أزكي بعدك أحداً أبداً (11).

هكذا ازدادت خشيتهم لله سبحانه وتعالى، لكننا نحن مع قليل العمل نرجو كثير الثواب. ولذلك المؤمن يزرع ويخشى الكساد والمنافق يقلع ويرجو الحصاد، يقول عز وجل: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ) (المؤمنون:60).

فأنت، أخ الإسلام، حاذر من أن توزع جنةً أو ناراً، لأن هذا التألي على الله، وهذا من أسوأ الآفات التي يبتلى بها عبد مؤمن.يعني يُسيء إلى هذا ويغتاب هذا وينم في حق هذا ويسفك دم هذا، ثم إذا قلت له أين النهاية يا عبد الله يقول الجنة إن شاء الله، الرحمة بإذن الله، سبحان الله! وكأنه للأسف الشديد نسي أن الله سبحانه وتعالى هو المطلع الوحيد على مآل العباد وخواتيم الأعمال. أخوة الإسلام: حقيقة الأمر أن الإنسان لا يتعدى حدوده، لا بد أن يعرف أنه بشرٌ لا يعرف ما في غد، لا يعرف كيف تكون نهايات الناس، كيف تكون نهايته هو، وليكل علم الغيب للذي يعلمه، سبحانه وتعالى.يعني كان الصحابة كلما عادوا من غزوة كان مسحة حزنٍ تظهر عليهم، فلما يسألهم النبي صلى الله عليه وسلم، يقولون له ما ظفرنا بخالد بن الوليد، ما قتلنا عمرو بن العاص، ما ظفرنا بعكرمة بن أبي جهل، ما ظفرنا بأبي سفيان بن حرب. فلما استبانت الأمور بعد ذلك ودخل هؤلاء جميعاً إلى الإسلام، وجاءوا الواحد تلو الأخر وهم الذين كانوا قواداً عظاماً في الإسلام نصروا دين الله ونشروا دين الله في أرجاء المعمورة. أيقن الصحابة أن الغيب لا يعلمه إلا الله وهم كانوا موقنين، لكن ازدادوا يقينا وازداد علمهم علماً، أن الذي يعرف الخواتيم إنما هو رب العباد سبحانه وتعالى.

فاللهم أحسن خاتمتنا في الأمور كلها يا رب العالمين، اجعل اللهم خير أعمالنا خواتيمها وخير أيامنا يوم أن نلقاك.

شارك بالموضوع