ما بين وعد بلفور وتصريح ترامب ..!!!

أمير الظل

ما بين وعد بلفور وتصريح ترامب ..!!!

ارسال عن طريق أمير الظل » الجمعة يناير 19, 2018 2:34 pm

يذاً لوعد بلفور الذي أصبح بمثابة قرار أممي شرعي يتوجب على جميع الأعضاء الإعتراف به وإقراره ، فتم تحقيقه تحت مظلة "عصبة الأمم" الصهيونية ..!!!

5- بعد المؤتمر السابق المنعقد عام 1922م، بدأت عملية التمهيد لإقامة النظام المزمع إنشاءه على أنقاض "عصبة الأمم"، فاندلعت الحرب العالمية الثانية 1939 - 1945م، فتأسست على أنقاض الحرب الثانية وأثارها ونتائجها منظمة "الأمم المتحدة"، هذه المنظمة التي من أهدافها الرئيسية حسب ما ورد في المؤتمر اليهودي المنعقد عام 1922م، تعميم النهج العلماني وتهميش الدين والسعي لجعل أروشليم (القدس) عاصمة السلام العالمي ، وهذا ما زعمه مؤخراً ترامب في عام 2017م، فهل هذه مصادفة أو عمل نتج عن عشوائية ..!!!!!

والسؤال : ماذا بعد الإعلان عن تحقيق الهدف الرئيسي الأول الذي يُقرّ أن القدس هي عاصمة اليهود ..؟!!!!

6- انعقد مؤتمر "ماردين دار السلام" في عام 2010م، بحضور الأمميين (أي – غير الجنس والدين اليهودي) الذين تشربوا معتقدات اليهود المحرفة منذ تأسيس منظمة "الأمم المتحدة"، أكد على هذا التهويد الفكري والثقافي ما جاء في نصوص بروتوكولات حكماء (سفهاء) صهيون ، الذي يراد فيه تذويب العالم الإسلامي داخل منظومة عالمية دجلية تحت شعار العلمانية والديمقراطية ، وإلغاء الفوارق بين المسلم والكافر باعتبار الجميع أخوان في الإنسانية ، بينما إن تصفحنا التاريخ الماضي والحاضر لما وجدنا لهذه الإنسانية وجود لدى قوى الظلام التي تحكم العالم اليوم بل إن المنطق والحق والحقيقة مع من يملك قوة المال وقوة البطش ..!!!

7- انعقد مؤتمر "التنمية المستدامة للأرض" في عام 2015م، الذي لم يكن ملزماً كما ذكروه هم أنفسهم - زعموا - وبالرغم من ذلك إلا أن فرضه على دول العالم أصبح ملزماً وبلا استثناء ، ولا بد من تفعيله عنوة ، وكأنه يعيد الذاكرة إلى وعد بلفور الشهير الذي تحول من تصريح متعاطف مع تشرذم اليهود واضطهادهم - زعموا - إلى قانون وقرار أممي ملزم للجميع ..

بعد سرد هذه المفاصل أصبحت هناك صورة واضحة وإطار عام يبين أن ما يسير على خارطة العالم البشري اليوم ما هو سوى نتاج عمل ضخم ومؤامرة خبيثة على الجنس البشري من غير اليهود يدعمه ويساهم فيه كل من ينتمي إلى هذه المنظمة العالمية العلمانية اليهودية الصهيونية المسماة بـ"الأمم المتحدة" التي هي الخلف للسلف المسماة بـ"عصبة الأمم"، والتي هي في حقيقة الأمر المنظمة الماسونية العالمية التي أحاطوها بالغموض طيلة العقود السابقة ، لتستمر الخديعة وعملية التغييب والدوران في فلك الشرعية الدولية والمجتمع الدولي والجمعية العمومية والجامعة العربية اللواتي هن أساساً من أدوات تلك المنظمة العالمية الخبيثة التي خُدِعَ ومازال مخدوع بها الكثير والكثير من العرب والمسلمين بسبب ممارسات وسياسات الأنظمة العربية الحاكمة المنبثقة من تحت لواء وراية وشرعية تلك المنظمة الماسونية إن كان بعلم أو بغير علم ، فالجميع ضمن أدواتها وتحت طائلة قوانينها وأجهزتها إلا العنصر والجنس الوحيد بين جميع الأمم وهم اليهود الذين لا ينطبق عليهم ولا مقدار بند من بنودها ..!!!

إذن لا داعي لئن أمهد لقضية أصبحت أوضح من الواضحات ، لا من ناحية الخطط الخبيثة الماكرة التي يتفاعل معها عبدة الشيطان والمغرر بهم ، ولا من ناحية استكمال السنن الربانية ، فالمقدر قد قدره رب العباد ودبره ، والكون بأسره يسير وفق تلك السنن الربانية لمنتهاه ، وما يفعله عبدة الشيطان اليوم ما هو سوى محاولة لقلب الحقائق والإسراع بعملية الفوضى لاستدراك ما فاتهم وإقامة إمبراطورية الشيطان الرجيم بقيادة سيدهم المنتظر المسمى عندهم "مهندس الكون" الذي في حقيقته لن يعدو أن يكون سوى الأعور الدجال ، فبالرغم من أنهم قد حققوا في المائة عام الماضية ومن خلال العصابة الأولى : "عصبة الأمم" ، والعصابة الثانية : "الأمم المتحدة" ، ما لم يحققوه خلال مئات القرون الماضية ، إلا أن ما قدره رب العالمين هو الكائن وهو الذي سيكون بأمره عز وجلّ ، رغماً عن سيدهم المهندس الكوني ، ورغماً عن أنوف من باعوا أرواحهم لإبليس الرجيم طمعاً بمتاع الدنيا الزائلة ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، فتجد أكثرهم في الطغيان والفساد وبشهوات الذات غارقين ، فأمهلهم رويداً ..

والآن من استعراض المفاصل التاريخية السابقة نلاحظ أن وعد بلفور بمنح أرض فلسطين لليهود كان في عام 1917م، على أنقاض وأثار الحرب العالمية الأولى وبعد حرب ضروس خضّعت أوروبا والدولة العثمانية ، وبعد مائة عام بالضبط وبعد حرب عالمية في العصر الحديث بما يسمى مكافحة الإرهاب حسب زعمهم ، والذي توسع وتشكل بثوب الثورات العربية اليوم ، والمتزامن مع حرب اقتصادية تحت غطاء مؤتمر "التنمية المستدامة" ، وحرب فكرية وأخلاقية تحت غطاء مؤتمر "ماردين دار السلام" ، نلاحظ أن دونالد ترامب أعلن مؤخراً أن القدس عاصمة اليهود في عام 2017م ..

- وعد بلفور عام 1917م، فلسطين أرض اليهود ..!

- تصريح ترامب عام 2017م، القدس عاصمة اليهود ..!

الفارق الزمني مائة عام بالضبط ..؟؟؟

فما الذي حدث من وقائع خلال المائة عام الماضية ليتجرأ ترامب اليوم كما تجرأ بلفور بالأمس ..؟!!!

إذن نحن لسنا أمام حدث وقع صدفة ولا بحسب الحراك الظاهر أمام العيان الذي يراد لنا أن نقتنع به ونصدقه ، بل مخطط استراتيجي زمني معد مسبقاً وقد تم تنفيذ أغلب مراحله ، ولم يتبقى أمام العالم اليوم سوى الاعتراف بالنظام العالمي الدجلي الجديد بزعامة اليهود الصهاينة علانية وليس كما هو الحال في منظمة الأمم المتحدة بالخفاء ومن خلف الكواليس ، وستكون هذه الزعامة اليهودية الصهيونية كأمر لا بديل له أمام الأمم الأخرى لحكم العالم وتحقيق السلام الدولي المزعوم ، والذي يكون فيه القدس عاصمة السلام العالمي ، وقد تقدم أن ذكرنا أنه قد جاء في المؤتمر اليهودي المنعقد في عام 1922م، على لسان زعيم الصهيونية اليهودي حاييم سوكولوف أنهم يسعون إلى إنشاء نظام عالمي تكون أورشليم (القدس) عاصمة السلام العالمي ..

فهل ما حدث من حراك طيلة المائة عام الماضية داخل العالم العربي كان صدفة أو يسير بعشوائية ..؟!!!

انتشار الفقر وظهور شريحة وفئات معينة فاحشة الثراء والضغوط الاجتماعية والاقتصادية وانتشار الفساد وفرض الفساد الأخلاقي وتشريعه في المجتمعات العربية تحت عباءة الأنظمة العربية بمبرر حقوق الإنسان ، والكثير الكثير من الممارسات الخبيثة الماكرة ضد العالم العربي وانخراط الرعاع في هذا الفلك الشيطاني والمساهمة بإنجاح مشروع الصهاينة اليهود بعلم وطغيان أو بغير علم وسذاجة ..

وما الذي خططوا له ضد الأمم اليوم بعد تصريح ترامب الأخير ليتم بعد ذلك إقامة ذلك النظام الدجلي الموعودين به ..؟!!!

سأتناول القضية من إطارها العام والمفاصل التاريخية التي كان لها أشد الأثر في وصول العالم العربي إلى هذا الحضيض في النواحي الثقافية والاقتصادية والعسكرية ليدرك كل امرئ عربي ما هو موقعه الحقيقي من الصورة المفروضة على الجميع ، ومدى مصداقيته أمام نفسه قبل غيره ، وأما إن كان عربي ومسلم أيضاً فسيتعرف على مكانته أمام علام الغيوب سبحانه وتعالى ، فما فعله بعض أهل الإسلام من خيانة ونفاق وزندقة وفسق لهو أفظع وأشد مما فعله غيرهم من أهل الكفر والشرك ، فلقد توسعوا في الطغيان والفساد حتى وصلوا إلى درجة خيانة الإسلام وأهله وليس العرب فقط ، فتعاونوا مع عبدة الشيطان لكي يكسبوا قليلاً من متاع الدنيا الغرورة الزائلة ، ولم يكن أدعياء الجهاد ورافعي شعاره ولا الأحزاب والتيارات الإسلامية إلا جزء من هذه الخدعة الكبيرة والفظيعة التي نُكِبت بهم الأمة الإسلامية ، وقد كانت الأنظمة العربية على اطلاع على هذا المشروع الخبيث الماكر إلا أنهم صمتوا بل ساهموا بتكريس الخديعة على الأمة الإسلامية ، فساهم الجميع في كل ما يعاني منه أهل الإسلام اليوم ، فتسلط عليهم الروافض أتباع المجوس ، وتسلط عليهم أهل الصليب ، وتسلط عليهم أهل الأوثان ، وتسلط عليهم العلمانيين وأهل البدع ..

ويُضاف إلى هذه الصورة المخزية أولئك الذين تنعموا في الفساد والترف وفتحوا الأبواب أمام الإفساد العالمي لينال من كل مسلم ومسلمة ، فاجتمع العدو القريب والبعيد ليحطموا الأمة الإسلامية من القواعد والأسس لتذوب في ثياب الخزي والعار والكفر علانية ، ويكأنهم كالأنعام بل أضل ، ويكأنه لا توجد هناك أمانة التبليغ ملزم بها كل مسلم من رب العالمين ، وملاقاة على كاهله إلى يوم الدين ، ولكن جادلوا في الله بغير علم واتبعوا كل شيطان مريد ، وسيُسألون عن تلك الأمانة في الموقف العظيم ، في اليوم الذي تذهل فيه كل مرضعة عما أرضعت ، وترى الناس فيه سكارى وما هم بسكارى ، ولكن عذاب الله شديد ..

فإن ما تسير فيه المنطقة العربية من ناحية الصراعات الدينية والثقافية والإقتصادية والعسكرية ما هو سوى ما رسمته تلك السياسات الخارجية من قوى الظلام العالمي (عبدة الشيطان) بمساعدة القوى المحلية المنبثقة من تحت عباءة تلك القوى الخارجية تحت مظلة الأمم المتحدة العلمانية الهوى ، فلا ينكرها إلا جاهل مغفل مغرر به لا يسعه إدراك ما يجري حوله حسب نظرته المحدودة والمحصورة ، ولا يقبل بمراجعة نفسه وموقفه بسبب العنصرية أو الطائفية أو المصلحة القُطْرِية ، ولا ينكرها أيضاً إلا منافق خائن مرتزق متواطئ معها بشكل أو بأخر ، وكلها تصب في المخطط الرئيسي الجهنمي الذي مهد لهذه السياسات في العالم والمنطقة العربية على وجه الخصوص ..

فكل ما يجري بالمنطقة العربية اليوم يدركه أولئك الذين اطلعوا على الوثائق والاتفاقيات الدولية التي تخص العالم العربي ، وكذلك الذين أدركوا المفاصل التاريخية منذ الثورة (الخيانة) العربية الكبرى مطلع القرن الماضي ، وكذلك بما تكشفت عنه الأيام من مخططات وتوصيات نشرها المركز الماسوني المسمى بمركز راند الذي يديره البنتاجون منذ عام 1945م، ويضم عشرات الآلاف من المفكرين والسياسيين والعلماء ومن شتى المجالات الدينية والعلمية ومن شتى أنحاء العالم لحماية مصالح أمريكا في العالم وبسط هيمنتها على الجميع ، مع أن هذا العلو الأمريكي لا يُحسب لصالح الشعب الأمريكي كما يراه البعض وينخدع به الآخرين بل هو لصالح الزمرة اليهودية التي تحكم العالم من خلال أدوات الأمم المتحدة ، وعلمنا من مجريات مفاصل التاريخ المذكورة أعلاه أن الأمم المتحدة لم يؤسسها إلا اليهود أبان الحرب العالمية الثانية بعدما أنهكوا العالم بالحرب العالمية الأولى وسيطروا على مراكز القوى في العالم تحت عباءة الماسونية التي سهلت لهم تلك المهمة الصعبة ، فاستولوا على دفة حكم العالم بنظام الأمم المتحدة (الماسونية) التي تضم تحت مظلتها اليوم جميع أمم العالم باختلاف أعراقهم ودياناتهم ..

لقد كان للحربين العالميتين اللتين أشعل شراراتهما اليهود حسب ما ورد في مؤتمراتهم العلنية في عدة مواقع في العالم مطلع القرن الماضي ولم تكن سرية ، بالغ الأثر في تغير مسار الأمم في العصر الحديث ، فكان من نتائجهما : سقوط الملكيات في أوروبا وسقوط الخلافة العثمانية بعد اختراقها من الداخل وتقسيم العالم العربي والإسلامي إلى هذه الدول الضعيفة (فرق تسد) واستخلفوا عليها من يقدم طقوس الطاعة والولاء لعبدة الشيطان في الأمم المتحدة ذوي حق الفيتو ، وبدأت مرحلة تغير الهوية وثوابت الدين تدريجياً حسب الظروف التي تطرأ على كل نظام حكم حتى تستكمل ظاهرة التغريب حلقاتها من النواحي الفكرية والذبذبة الدينية والضغط الاقتصادي ، فيما نراه اليوم من وهن وخزي وتواكل على ذوي حق الفيتو في الأمم المتحدة للحماية والدفاع عن نظام كل حكم في العالم العربي أو المطالبة بحقوق الإنسان كذباً وزوراً ..

والذين اطلعوا على الدراسات والتوصيات الراندية ما بين مصدق ومكذب ، وأخر يدافع عنها بكل ما أوتي من قوة بأساليب تؤكد على انحطاطه ومدى حقارته حينما يتولى الدفاع عن استعمار جديد بثوب جديد ، وإن كان مسلماً فهذه من الطوام التي ابتليت بها الأمة وفي أدنى مستويات الحقارة والدياثة ، خاصة بعدما تبين الأبيض من الأسود في الظواهر التي بدأت تطفو على العلن بين أنظمة الحكم العربي ، وكشفت الكثير عن حقيقة الأحزاب والتنظيمات العربية أو الإسلامية ومدى مصداقية الجميع من تلك الصور الخيانية والإسترزاقية التي خُدع به العالم العربي ، ومازال الكثير في العالم العربي يطبل ويرقص على أنغامهم أو على أنغام الأنظمة الحاكمة القابعين تحت حكم عبدة الشيطان في الأمم المتحدة ..

واليوم يرى الجميع كل تلك التوصيات الراندية تُنفذ عملياً على أرض الواقع بحذافيرها ، ومن أعلى المستويات إن كان من ناحية النظام الحاكم أو قادة الأحزاب والجماعات وكذلك التنظيمات التي انحرفت عن بوصلة الجهاد المشروع ، ويغرق الجميع في أُتونها إلا ما رحم ربي ..

يظن الغافلين والآخرين المنافقين أني أسعى للتحريض وإثارة الرأي أو تأجيج فتنة دينية كانت أو دنيوية بين الحكام والشعوب أو بالعكس ، أو أني أسعى لبلوغ شهرة أو منفعة ، بالرغم من أن الظلم والفساد لا يجرؤ أحداً من إنكاره في عالم بلغ من الجور مبلغه بسبب تسلط قوى الأمم المتحدة وأدواتها على ثروات الشعوب وخاصة الشعب العربي ، وأيضاً بالرغم من فرض الانحلال الأخلاقي بين شعوب العالم تحت مصطلحات وشعارات حضارية ومفاهيم زائفة مخادعة ، ولن يكون الشعب العربي وخاصة المسلم في منأى عن هذا التغير العام للبشرية من خلال المؤتمرات التي تُعقد بإشراف الأمم المتحدة تحت ما يسمى "ماردين دار السلام" و "التنمية المستدامة للأرض" ، وهذا لا ينكره من لديه ذرة من إيمان أو مبادئ أو عقل ..

فعندما جئت على ذكر الأمم المتحدة - الماسونية العالمية العلمانية - لكي يعيد الجميع ذكرياتهم ويتفطنوا إلى مؤسسي هذه المنظمة العلمانية الماسونية ، ولكي لا يجادلون بغير حق ولا علم بما هو معلوم تاريخياً لا يتعامى عنه ويتجاهله إلا دواب اليهود من بني جلدتنا ، ولكي يتفهموا موقفهم في نهاية المطاف ، وهل يكون موقفهم مع الحق أم مع الباطل ، ومن المعلوم أن ما بني على باطل فهو باطل ..!

وبمعنى أخر ، أن من يدافع عن أي سياسة من هذه السياسات المعاصرة وينتحر من أجلها ، في الحقيقة لا يدافع ولا ينتحر إلا في سبيل إبليس الرجيم نفسه ، وبذلك يكون بملء إرادته عبداً من عبيده علم ذلك أم جهله ، إذ أن سياسة الحياة البشرية على الأرض تحت قطبين لا ثالث لها ، إما بما نزل على الرسل عليهم السلام إيماناً وتطبيقاً عملياً ، وإما بما ينفثه إبليس الرجيم لعبدته من الإنس لإستكمال حلقة الإغواء الشامل للبشرية ..

فكل السياسات في العالم تنبع من أسس وقوانين هذا النظام الدجلي العالمي ، وأن ما نراه من تناقضات وخيانات وتوافقات بين أنظمة الحكم العربي أو غيرها ما هو إلا تقاطع مصالح بين الجميع لا وجود للدين ولا للمبادئ ولا للحق مكان فيها ، وهي عبارة عن تنافس بين أقطاب يسعى كلٌ منها الفوز برضى عبدة الشيطان مؤسسي الأمم المتحدة ..

قد ينكر هذا الجهلة وقليلي الإيمان أو المتواطئ بصورة أو بأخرى مع هذه القوى إن كانت حكومات أو أحزاب أو جماعات ، ومع ذلك فإن هذا الإنكار يدحضه ما تتم ممارسته على أرض الواقع ضد الشعوب فعلاً ، بل تؤكد عليه ميول الأنظمة العربية الحاكمة اليوم إلى التطبيع الكامل مع اليهود محتلي أرض عربية هي أولى القبلتين الأقصى الشريف ، كما يؤكد على ذلك السعي الدؤوب في تغريب وتغييب العالم العربي كلياً عن هويته وعن دينه الذي ساد قرون طويلة منذ تأسيس الأمم المتحدة ، فاستخدموا حرب الأفكار وهدم القيم والأخلاق بالوسائل الاقتصادية والعسكرية ، بمعنى - ترغيباً وترهيباً ، وقد حدث ذلك بالفعل ، وندركه من توصيات مركز راند الذي أوصى بتغير الشرق الأوسط بتقليب جميع المفاهيم وتسليط الجميع على الجميع وفي شتى النواحي الدينية والثقافية والعسكرية والإقتصادية ، فعندما يدعمون - عبدة الشيطان - جهة ضد جهة فهذا لا يعني محبتهم أو التودد إليهم قدر ما هو ترسيخ لمبدأ الفوضى التي أوصت بها دراسات مركز راند البنتاجوني ، وواقع العالم العربي اليوم يؤكد على ذلك ، يراه حتى الأعمى ماثلاً أمامه فيما حدث في بلدان الصراع كالعراق وسوريا وليبيا واليمن وتونس والسودان وقبلهم الجزائر وفلسطين ، كما يلمسه من ناحية التوجه السياسي المحلي لكل حكومة عربية مازالت قائمة ، فالعالم العربي يغلي اليوم حتى بلغ درجة الإنصهار ، وذلك بسبب حفنة من الخونة وحفنة من المنافقين وحفنة من المرتزقة وكثير من المغرر بهم والمخدوعين فيمن حولهم ، فانساقوا جميعاً خلف المخطط اليهودي الماسوني من أجل أن يتنعموا بما يعدهم به عبدة الشيطان في الأمم المتحدة ضاربين بعرض الحائط ثوابت الدين والمبادئ والقيم ، غير آبهين بما ستؤول إليه الأمور في النهاية ، فباعوا أرواحهم للشيطان بملء إرادتهم ، واتبعهم في ذلك المغفلين والمغرر بهم والسذج والجهلة أملين بحياة الإستقرار والأمان الذي يزعمه الخونة والمرتزقة والمنافقين من بني جلدتنا ، والأمان والإستقرار لا يكون إلا في إتباع المنهج الرباني الذي جاء هدى ورحمة للعالمين ، وطالما أن هناك صراع بين الحق والباطل ، وبين عبدة الشيطان وأولياء الرحمان ، فإن الأمان والإستقرار الحقيقي لن يكون في الدنيا بل في جنة الخلد ونعيم لا يبلى ..

لم يكن هذا كله مخفي أو مطموس أو غامض عن كثير ممن تقلد المناصب في العالم العربي ، إن كان نظام حكم أو مناصب دينية وثقافية أو قادة تنظيمات وأحزاب ، بل معظمهم على علم بهذا المسار وبحقيقة ما يجري ، ومع ذلك استمروا في الإغواء على علم ومعرفة ، وهذه الخصلة لا يتصف بها إلا ملة واحدة بين البشر وهم اليهود الذين حرفوا الكلم عن مواضعه ..

فالأمم المتحدة يعلم جميع أعضائها الدائمين والغير دائمين أن من سعى لتأسيسها هم اليهود ، ومن وضع بنودها وقوانينها هم اليهود ، ومن يملك صندوقها الدولي هم اليهود ، وعُقدِت علانية مؤتمرات عالمية حول العالم صرح فيها حاخامات اليهود مطلع القرن الماضي بسعيهم إلى إنشاء نظام عالمي يحكم العالم وتكون عاصمته أورشليم (القدس) ، ويكون الدين هو العدو الأوحد للإنسانية ، أولم يحدث هذا بعد ..؟!!!!

إذن بماذا صرح ترامب أواخر عام 2017م ..؟!!!

لقد صرح اليهود علانية في مخططهم الشيطاني المسمى بروتوكولات حكماء (سفهاء) صهيون أنهم سينشرون الفوضى بيد (الأمميين) أنفسهم أي بيد غير اليهود ، ممن يصنعونهم لإدارة الحكم في دول العالم ، ومن الشعوب أيضاً التي مورس عليها التضليل بما يسمى حرب الأفكار وإثارة الطائفية والعرقية والقبلية والتنافس الإقتصادي والحضاري حتى يشمل العالم كله ، وما الذي يجري اليوم على الساحة العالمية ..؟!!!!

إن الدين الأوحد الذي يسعون للقضاء عليه كما صرحوا في مؤتمراتهم ولمحوا له هو الإسلام وأهله ، إذ لا يوجد على الكرة الأرضية اليوم ديناً واحداً قويماً غير محرفاً إلا دين الإسلام الذي هو الرسالة الخاتمة للجن والإنس أجمعين ..

فالإسلام تكفل الله جلّ وعلا بحفظه ، إذن فهو عدوهم اللدود الذي فضح مؤامراتهم وأسقط جميع الأقنعة التي يختفون خلفها ، ولا يراه إلا من تعلق قلبه بالقرآن الكريم الوحي المنزل من رب العالمين هدى ورحمة للبشرية جمعاء ، فيدرك من خلال كلامه سبحانه وتعالى تلك الصور التي يخدعون بها الآخرين مستغلين بذلك إما سذاجتهم وإما أطماعهم وشهواتهم لبلوغ مآربهم بزرع مفاسدهم وخبثهم بين الأمم ، فيصبح الإنسان حسب ما ترسخ لديه من مفاهيم إفسادهم يهودياً فكرياً وعملياً حسب قناعته بما يهواه أو يطمع به ، فلا يلزم أن يكون يهودياً بالعرق بل يكفي أن يؤمن ويقتنع ويدافع عن المفاهيم المقلوبة والثقافة منكوسة ليصبح يهودياً الهوى والمنهج ..

لقد عُقِد مؤتمر يهودي صهيوني في أواخر القرن الثامن عشر في عام 1897م أي قبل القرن الماضي بثلاث سنوات ، ونتج عنه ضرورة إنشاء نظام عالمي يحكم العالم ويكون العدو الأوحد للإنسانية فيه هو الدين ، ومن هذا يفهم كل عاقل أنه لا يعني سوى ترسيخ المنهج العلماني راية إبليس الرجيم في إغواء البشرية على مرّ العصور ، فجميع دول العالم اليوم تقرّ بهذا الشأن في أنظمتها وتصبغ عليه الشكل الديني المحلي ، حتى إذا ما أتت أوكلها فرضته عنوة على الجميع ، وهذا ما حدث فعلاً ، أولم تكن السعودية في شبه الجزيرة العربية مهبط الوحي أخر دولة في العالم اليوم تفرض هذا المنهج بقوة النظام والتشريع له قانونياً تحت مصطلحات وشعارات عدة بما تقرر الإتفاق عليه بين دول العالم من خلال المؤتمرات الدولية كماردين السلام العالمي والتنمية المستدامة ورؤية 2030 ..؟!!!

وقد سبقها في هذا الإفك المبين دول الخليج الأخرى من الكويت إلى عُمان ، وما الذي نقوله عن باقي الدول العربية أيضاً الذين سبقوا ذلك بعقود ومنذ وعد بلفور أوائل القرن الماضي ..

لقد جاء وعد بلفور عام 1917م أي بعد المؤتمر الذي انعقد في عام 1897م، بعشرين سنة ، وبعد إشعال الحرب العالمية الأولى لإسقاط الملكيات الأوروبية ، فهل كان يجرؤ بلفور أو بريطانيا أو أمريكا أو روسيا قبل الحرب العالمية الأولى أن يعلنوا عن إنشاء دولة يهودية على أرض فلسطين أو حتى على أي أرض عربية أخرى ، ناهيكم عن الإعلان والتصريح أن القدس اليوم هي عاصمة اليهود ..؟!!!!

كيف تمكنوا من ذلك لولا الخونة والمنافقين والمرتزقة ممن يحكم معظم البلاد العربية منذ تاريخ ما يسمى الثورة (الخيانة) العربية الكبرى ، وممن يرأس الأحزاب والتنظيمات منذ تأسيس الأمم المتحدة ..؟!!!!

هؤلاء الذين أمعنوا في جعل الشعب العربي في صفوف المتخلفين صناعياً واقتصادياً وعسكرياً ، وتمسحوا بالدين تارة وبعدم الإمكانية تارة أخرى ، بل وسلبوا خيراته وثرواته وصدروها لبلاد بلفور وبلاد العم سام كما يطلقون على (أمريكا) ، وجعلوا العالم العربي عبارة عن سذج وجهلة لا يفقهون سوى إرتياد أعتاب القصور والتخضع من أجل شرهة أو وظيفة أو ..... أو ..... ، ثم سمحوا بإنشاء تيارات محلية يطلق عليها (تعددية سياسية) أو مجلس شورى عديم الجدوى لنفسه فكيف بغيره ، وذلك لكي يبقى الشعب في حالة تخدير مستمر عند كل ظاهرة مصيرية تحدث هنا أو هناك ، بعدما تمزق العالم العربي إلى هذه الدول المقسمة والتي يحكمها حفنة من الخونة والمنافقين والمرتزقة حسبما يراه مؤسسي الأمم المتحدة اليهود الصهاينة لتحقيق أهدافهم التي نلمس تحقيق أغلبها في العصر الحديث ، وتكللت مؤخراً بالنجاح من خلال الإعتراف بالقدس عاصمة اليهود ..

إذن نفهم من المفاصل التاريخية التي مضت منذ بداية القرن الماضي ، أن العالم العربي أجمع كان محتلاً أجنبياً من جهة القوى الفاعلة في العالم ذوي حق الفيتو ، وبطرق مباشرة وأخرى غير مباشرة حسب الاتفاقيات المبرمة مع تلك القوى العالمية التي من ضمنها بريطانيا وفرنسا وروسيا وأمريكا فيما بعد ، وأن إدعاء السيادة لهذه الأنظمة الحاكمة ما هو إلا استخفاف بالعقول لتستمر عملية الاحتواء والقضاء على ثوابت الدين ليلحقه ضياع الأمانة والأخلاق والقيم ، وهذه هي الحقيقة التي تفسر عدم قدرة الشعب العربي على مواكبة التطور والتقدم في العصر الحديث ، بل وساهمت في تخلفهم في شتى المجالات إلا في مجال الشحاذة والتخضع للقوى العالمية والأنظمة الحاكمة ، ومن ينكر هذه الصورة المخزية سوى عبد من عبيد الأمم المتحدة التي هي نظام إبليس المفعل على العالم البشري منذ تأسيسها ..؟!!!!

فالمفاصل التاريخية تُبين مدى الخزي والذلّ التي سقطت فيه الأمة العربية بسبب تقسيم العالم العربي وتنصيب من بإمكانه تذليل الشعب العربي لمراد أهداف المحتل الأجنبي لضمان عدم القدرة فيما بعد لوقوف الأمة العربية كندٍ لتلك القوى المحتلة المتخفية خلف قناع الأعضاء الغير دائمين في الأمم المتحدة ، فبعد وعد بلفور المشهور أشعل اليهود مرة أخرى الحرب العالمية الثانية لإسقاط الخلافة العثمانية بعدما دمروها من الداخل بالخونة والمرتزقة من أمثال أتاتورك ، ليتسنى لهم بعد ذلك الشروع باحتلال فلسطين بوضع اليد عنوة ومشرع له دولياً تحت مظلة "عصبة الأمم"، فأين كان الحكام العرب آنذاك ، وأين كان العلماء والمثقفين ..؟!!!!

لقد تركوا فلسطين تحت الانتداب البريطاني الذي فتح المجال أمام اليهود ليتوسعوا بكل الوسائل ويحتلوا أرضها ويقتلوا ويشردوا أهلها ، إذن نتفهم أن هناك خونة ومرتزقة ومنافقين تم زرعهم في جسد العالم العربي لتنفيذ وعد بلفور ، وهذا ما تم فعلاً ، فمن ينكر هذه الحقيقة الماثلة أمام الجميع ..؟!!!!

ما يهمنا في ذلك أن ما بُني على باطل فهو باطل ..

فلا توجد شرعية دينية ولا عرفية لأي نظام عربي حاكم ولا لأي أحزاب وتنظيمات عربية أو إسلامية اليوم بعدما انكشفت حقيقة الجميع من خلال السياق التاريخي الذي يبين مدى الخيانة والغدر والإسترزاق الذي مارسه الجميع لكسب مزايا تمنحه له تلك القوى العالمية ذوي حق الفيتو في الأمم المتحدة ..

فمن الحراك الماضي أوائل القرن الماضي ، ودعم القوى الأجنبية لبعض القوى المحلية في العالم العربي ، يتبين معنا بصراحة أن ما يعاني منه العالم العربي اليوم ، هو نتاج ما تقدم ويؤكد على أن الأمم المتحدة التي تأسست عام 1945م أبان الحرب العالمية الثانية من جهة القوى العالمية الخمس ما هي إلا نظام عالمي علماني لتخضيع العالم وخاصة العالم العربي بكل مكوناته ، واستمالة من بالإمكان استمالته من الشعب العربي إلى تفعيل سياساتهم داخل كل نظام حاكم تم زرعه في العالم العربي بإشراف تلك القوى الخمس ..

فظهرت في العالم العربي أبواق ثقافية عربية وأخرى إسلامية مبتدعة على دين الله تعالى ، بأفكار تغريبية تغيبية برعاية الدول العربية المرشحة لأداء دورها في الأمم المتحدة العلمانية العالمية ، فاستبدلوا طرق التعليم لتتناول القشور من العلم إن كان في مجال الدين أو في مجال العلوم الحديثة ، فانتشرت المفاهيم العلمانية تحت عدة أقنعة وشعارات تخدم أهداف الماسونية العالمية المتمثلة بنظام الأمم المتحدة ، وهذه النتيجة اليوم نراها واقعاً على أجيالنا المعاصرة ، فبينما القوى العالمية تتنافس فيما بينها على كيفية احتواء العالم العربي وسلب ثرواته والسيطرة عليه ، نرى أجيالنا تتراقص وتتسابق لحضور المهرجانات والحفلات الغنائية الراقصة ، والتركيز على ظاهرة تشجيع النوادي الرياضية بافتعال المواقف وتهييج خفاف العقول المندفعين خلف السراب والوهم ، وكأنهم حرروا البلاد المحتلة ، وكأنهم نشروا راية التوحيد ، وكأنهم مسكوا زمام الحضارة والتقدم ، فلم يبقى لهم سوى الرقص والغناء والترفيه فتناغموا مع أوتار الشيطان ..

فكل ما سبق كانت محاور رئيسية من خطة التدمير على مراحل زمنية للعالم العربي حسب الخطة اليهودية المذكورة في بروتوكولات حكماء (سفهاء) صهيون ، فكانت من نتائج هذه المحاور ، تسليط الأنظمة الحاكمة على الشعب بقوانين تتم حياكتها في الأمم المتحدة كل نظام حسب بيئته حتى يصل الجميع إلى الهدف الذي يراه أولئك السفهاء ، فإذا تم ذلك تبدأ الخطة الثانية المتمثلة بمحور تسليط الشعب على النظام الحاكم ، ومنها تبدأ نظرية الفوضى بديهياً ، وتكون تحصيل حاصل لما سبقها ، والتي لم تنكرها القوى المحتلة للعالم العربي نفسها بل هددت بها جميع الأنظمة علانية ، وهذا ماثل في دور ما يسمى بالثورات العربية (الخيانات) شبيهة بما نتج سابقاً عما يسمى بالثورة العربية (الخيانة) الكبرى ..

إذن انتهينا من تسليط الأنظمة على الشعب العربي ، كما أننا نعاصر اليوم تسليط الشعب العربي على الأنظمة ، فهل يدمر المؤسس لهذا النظام نظامه بيده أم هناك خلف الأكمة ما خلفها ..؟!!!!

يتبين معنا أن هناك خطة أخرى ومرحلة قادمة حسب المخطط اليهودي ، تبلور ذلك بما نتج عن مؤتمر "التنمية المستدامة للأرض" في عام 2015م والذي لم يكن ملزماً كما ذكروه هم أنفسهم ، وبالرغم من ذلك إلا أن فرضه على دول العالم أصبح ملزماً وبلا استثناء ، ولا بد من تفعيله عنوة ، وهذا المؤتمر من نتائج مؤتمر أخر سبق أن انعقد لسلخ الأمم من إنسانيتهم وجعلهم كالدمى تخدم النظام القادم المزمع تأسيسه بعد إتمام نظرية الفوضى المفعلة اليوم ، وهو مؤتمر "ماردين دار السلام" في عام 2010م الذي يسعى لتذويب العالم الإسلامي داخل منظومة عالمية دجلية تحت شعار الأخوة الإنسانية ، وإلغاء الفوارق بين المسلم والكافر باعتبار الجميع أخوان في الإنسانية بينما الخالق تبارك وتعالى العليم بعباده قد فرق بينهما ولم يجعل للكافرين على المسلمين الولاية ولا اليد العليا ، وفي هذا المؤتمر يسعون لسلخ المسلم ليعاند خالقه ويلغي ما قرره رب العباد للعباد ليصبح المسلم جزء من منظومة الكفر العالمي ..

والمثير للضحك والسخرية أن الاحتلال اليهودي الصهيوني لفلسطين لا يطالهم أي بند من بنود هذه المؤتمرات التي تعقد عالمياً ، وكما أنها لا تفرض عليهم كما تفرض على بقية الأمم ..! بل إن اليهود يحاربون من يريدون محاربته باسم الدين المحرف لديهم ، ثم يأتي دواب اليهود في العالم العربي لينادي بشعار الأخوة الإنسانية التي اختلقها أساساً اليهود استغفالاً للأمم وإمعاناً في الخديعة واستمراراً في السيطرة والتحكم ..

إضافة إلى أن القوى العالمية الفاعلة تدوس على جميع هذه البنود ولا تلتزم بها ، مع أن المؤتمر لم يُعقد إلا بأمرها وبإشرافها ومقترحاتها "إني أريكم ما أرى وأهديكم سبيل الرشاد"، فهذا هو المفهوم من هذه المؤتمرات التي تعقدها القوى العالمية الأعضاء في نظام الأمم المتحدة التي أسسها اليهود ، لا مكان للدين وخاصة الإسلام ولا للأخلاق والمبادئ والقيم ولا الأعراف إلا ما يراه المنهج اليهودي المحرف ..

فمن ساهم في كل ما جرى في العالم العربي ..؟

ومن دعم التغريب وتغيب الشعب العربي عن حقيقة دوره المتوجب عليه ..؟

وحينما أكرر جملة "العالم العربي" و "الأمة العربية" و "الشعب العربي" ، فإنني أعني به جميع المكونات المسلمة والغير مسلمة ، لأنهم جميعاً تعرضوا لهذا الاحتلال الأجنبي ، وجميعهم يعانون من هذا التغيب والتغريب ، وجميعهم تلظوا من الهجمة العسكرية الأجنبية المعاصرة ، فمن منهم في منأى من هذا الهجمة الأجنبية اليوم ..؟!!!!

ولماذا شارك البعض في هذا الإفك المبين وما الذي ناله أو كسبه منها ..؟!!!!

وهل يظن أنه سينال شيئاً في المستقبل ..؟!!!!

هيهات ..

وهاهو زعيم أقوى دولة في الأمم المتحدة يُقرّ أن القدس عاصمة اليهود - المحتلين لفلسطين – وبذلك يعيد الذاكرة العربية والإسلامية إلى وعد بلفور 1917م، والمفارقة العجيبة أن ما أعلنه ترامب 2017م، جاء بعد مائة عام ، وأكرر مائة عام ، وهذا يعني أن المخطط اليهودي استكمل حلقاته ، وأن العالم العربي المستغفل عما يجري سيواجه في الأشهر المقبلة أيام عصيبة قد لا يكون لها مثيل عبر التاريخ العربي ..!!!!!

وهذا يعني أن هناك ترتيب لإشعال حرب عالمية ختامية لا محالة ، لإنهاء الوضع القائم والتمكن من إقامة دولة عالمية بنظام واحد لقوى واحدة ، يكون فيها اليهود هم سادة العالم وجلاديه ، ويكون القدس عاصمتها تمهيداً لإستقبال الأعور الدجال عياناً بياناً ..

العلاج والحلّ :

لن ولن يكون في السياسات المخدوع بها كثير من الخلق بل وينتحرون من أجلها ، ولن يكون بتتبع القناعات والأفكار البشرية القاصرة عن الوصول إلى الحكمة ، بل فيما أنزله الخالق المالك المدبر الخبير بعباده علام الغيوب الذي يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور :

"لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"، فمن يفهم هذا المعنى يدرك ما يمكن تحقيقه من ذلك ..

"إبدأ بنفسك ثم أبدأ بمن حولك"، ومن يفهم هذا يدرك أن لديه الكثير من العمل حتى يستقيم لكي يبدأ بغيره ..

"الاعتصام بالأوامر والنواهي في القرآن الكريم وما جاء في السنة النبوية"، فهل هناك داعي للتعليق على هذا السرّ المكنون ..

"وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن"، وما بعد الحق إلا الضلال ..

فلا يغرنكم ما أنتم فيه من لهو ولعب وتراقص على أنغام عبدة الشيطان في الأمم المتحدة ، ولا يغرنكم ما تكسبونه من أوراق سياسية وجولات محدودة محصورة ما تلبث أن تزول بزوال مسبباتها ، ولا تغرنكم سياسات من تنتمون إليهم جميعاً ، فكلهم جاءوا من تحت عباءة "عصبة الأمم" وعباءة "الأمم المتحدة" التي أسسها اليهود ، ولا تخفى على ذي لّب ، وراجعوا التاريخ لعلكم تعقلون ..! ولا يغرنكم أصحاب الهوى والشهوات يسوقوكم إلى الغواية بملء إرادتكم وبغفلة منكم لا يسقط فيها إلا من نسى نفسه وتجاهل العقوبة التي لحقت بالأمم السابقة وتلحق بكل من سار على خطاهم إلى قيام الساعة ..! انفضوا عنكم ترهات وهرطقة الديمقراطية والعلمانية والإنسانية المزعومة والإنسياق خلف خطوات الشيطان ..

أوَمازلتم لا ترجون لله وقاراً ..!!!!!

فاحذروا واحترسوا وتأهبوا ، وليسارع كل مسلم إلى مراجعة دينه ليكسب في إيمانه خير عسى الله عز وجل أن يتوب عليه ، ففروا إلى الله جميعاً إني لكم نذير مبين ..



ضيف

Re: ما بين وعد بلفور وتصريح ترامب ..!!!

ارسال عن طريق ضيف » السبت يناير 27, 2018 11:14 pm

صدق من قال
لن يتحرر البيت المقدس
الا بتحرير مكه المكرمه.
شكرا للاستاذ امير الظل.

ضيف

Re: ما بين وعد بلفور وتصريح ترامب ..!!!

ارسال عن طريق ضيف » الخميس فبراير 01, 2018 5:41 am

مقدمة لما سبق ذكره في الموضوع أعلاه "بتصرف" لكي تتضح الصورة بالترتيب المفيد للأحداث التاريخية :

هل مازال هناك من ينكر أن الأمم المتحدة - الماسونية العالمية - بقيادة أمريكا لم تكن الأداة الرئيسية في إشعال الصراع الدموي والفكري والطائفي في العالم العربي تحت غطاء محاربة الإرهاب وفرض الديمقراطية وتغير المناهج الإسلامية والحرب الإقتصادية تحت قناع التنمية المستدامة ..؟!!!

ألم تفتعل أمريكا حرب بالوكالة ضد السوفييت - روسيا حالياً - في أفغانستان واستغلت شعار الجهاد لتزج بأبناء الإسلام ضد السوفييت وشجعت الحكومات العربية على ذلك من خلف الكواليس عبر أجهزة الإستخبارات العربية وحينما حققت هدفها قلبت ظهور المجن على أهل الجهاد الصادقين من خلال عملائها وجواسيسها في الحكومات العربية المتقنعين بقناع المجاهدين والإسلاميين ..؟!!

ألم تفتعل أمريكا حرب العراق مع الكويت ، وقبلها مع إيران والعراق لكي تفتح المجال أمام الفتن الطائفية ليسهل التمهيد للفوضى الخلاقة ، فيسهل أمامها فيما بعد فرض منهجها العلماني تحت قناع الديمقراطية الزائفة التي لا وجود لها إلا في عقول الحالمين والمثليين ودعاة الحرية ..؟!!

فما هو الفرق بين وعد بلفور عام 1917م، تحت عباءة "عصبة الأمم" وبين وعد ترامب عام 2017م تحت عباءة "الأمم المتحدة"..؟!

وما الذي جرى في العالم العربي بعد وعد بلفور و إلى يومنا الحاضر كي يمنح ترامب القدس لليهود ..؟!!

ومن ينكر حقيقة ما هو مذكور في بروتوكولات حكماء (سفهاء) صهيون من خطط إجرامية بحق البشرية بعد مرور مائة عام على الحرب العالمية الأولى ، والعالم أجمع يعاني من ويلات الحرب الإقتصادية والعسكرية والحرب الغير معلنة بين أمريكا والصين ..؟!!!

إن هذه الصور من واقع الأمة العربية تؤكد على وجود زمرة من الخونة والمنافقين والمرتزقة من بني جلدتهم ويتحدثون بلسانهم ، رفعوا شعارات القومية العربية والإشتراكية للتخلص من الأتراك أوائل القرن الماضي بادئ الأمر ، وفي النهاية ذابوا في ثياب الأجانب الغرب تحت نظام الأمم المتحدة - الماسونية العالمية - التي أسسها اليهود الصهاينة ، ويحكمها ظاهرياً - كواجهة تُخفي سيطرة اليهود الصهاينة - مثل الصليبيين والوثنيين وعبد الشيطان ومنافقي هذه الأمة ، وكما أن هؤلاء الخونة والمنافقين من هذه الأمة رفعوا شعارات إسلامية لم يُفَعِلوها على واقعهم حينما سنحت الفرصة لهم بل هتافات ومظاهر وفي باطنها البدع والضلال والنفاق ، فتسايروا مع النهج العلماني والديمقراطي والإشتراكي ، واستمرت عملية التغريب في جميع المجالات بالمفاهيم التي رسخوها في عقول الأجيال منذ الثورة العربية الكبرى ، لكي تذوب الأمة في فلك نظام جديد أنشئه اليهود بمساعدة القوى العالمية بعد الحرب العالمية الأولى المسمى بـ"عصبة الأمم"، فتهجموا على كل من أثبت أن ما يجري على الأمة ما هو سوى مؤامرات يهودية تستهدف الهوية العربية ، وتستهدف الإسلام القويم في المقام الأول ، فوصموه بالمتخلف والمتشدد والرجعي والمعارض والخائن للوطنية ، هذه الوطنية التي رسخ مفهومها المقلوب النظام الجديد (عصبة الأمم) التي مهدت إلى تقسيم العالم العربي والإسلامي إلى دويلات كما نراه اليوم ، فرسّخوا مفهوم الوطنية المقلوبة ولبسوها على أمة القرآن بعدما حقق اليهود الصهاينة هدفهم العالمي بتأسيس منظمة الأمم المتحدة الماسونية عبر القوى العالمية الخمس ذوي حق الفيتو ، فاستمرت الخديعة ضد الأمة إلى يومنا هذا ..

وقد كرس لهذا الإفك المبين ثلة ممن زعموا مصداقيتهم من قادة أحزاب وتنظيمات عربية أو إسلامية ظهرت على السطح في المعترك منذ منتصف القرن الماضي ، فشاركوا جميعاً - أنظمة حاكمة وتعددية حزبية - في خداع الأمة ليكسبوا مصالح - كما يتصور لهم - لأنها تزول مع زوال من أسس نظامها ووضع قوانينها ورسخ قواعدها ..

كانت هناك مفاصل تاريخية وسياسية واقتصادية لها أشد الأثر السلبي على الأمة المسلمة مع اختلاف شدة التأثير من بيئة عن بيئة أخرى ، ولم يتفطن ولن يتفطن لها من كان بعيداً عن نور القرآن الكريم وكلام الخالق سبحانه وتعالى علام الغيوب الخبير بمن خلق ، هؤلاء الخلق المنكوبين في هذا الزمان بالنظام العالمي العلماني الذي أسسه اليهود أبان حربين عالميتين والمسمى بنظام "الأمم المتحدة" الذي يضم في عضويته جميع حكومات العالم بعضوية دائمة (ذوي حق الفيتو) وغير دائمة (توابع بطرق مباشرة أو غير مباشرة لأحد ذوي حق الفيتو حسب تقاطع المصالح) وإن زعموا السيادة كذباً وزوراً ..

ولفهم تلك المفاصل والتعرف على دور الجميع في هذه المنظومة اللعينة صنيعة اليهود الصهاينة ، سأورد المنعطفات المفصلية التاريخية لندرك الدور الذي قامت به كل فئة حسب المراحل الزمنية المرسومة ، ومنها نتعرف على المساهمين والداعمين لهذا الإغواء البشري العام ، فيتأكد لدينا مدى الخيانة والغدر والاسترزاق التي مارسها الكثير من هذه الأمة بإرادته وعلمه وبغير علمه لتفعيل المؤامرة اليهودية الصهيونية ليس ضد أمة الإسلام والعرب فحسب بل وضد الأمانة الملقاة على كاهل كل مسلم لإنقاذ البشرية جمعاء ، وفيما يلي المفاصل التاريخية وما نتج عنها بالعموم :

1- انعقد المؤتمر الصحفي اليهودي الصهيوني الأول (علانية) في مدينة بازل بسويسرا عام 1897م، ضم 300 من رؤوس اليهود في العالم ، يمثلون 50 جمعية يهودية ، وكان المؤتمر برئاسة مؤسس الحركة الصهيونية العالمية "ثيودر هرتزل" الأب الروحي ، وقد أُقِرَّ في هذا المؤتمر أنهم يسعون إلى إقامة نظام عالمي يكون فيه "الدين" هو العدو الأوحد للإنسانية ..! بمعنى ترسيخ النهج العلماني وإلغاء التعامل حسب الأحكام والشرائع الدينية ، وسنرى عبر المفاصل أن هذا النهج تم ترسيخه كنظام بعدما تم تأسيس "عصبة الأمم" عام 1918-1919م، وترسيخه كدين عالمي مفروض على جميع الأمم بعد تأسيس "الأمم المتحدة" 1944-1945م ..

2- بعد 17عام فقط من تاريخ المؤتمر السابق بسويسرا ، اندلعت الحرب العالمية الأولى 1914- 1918م، نتج عنها تأسيس منظمة تسمى "عصبة الأمم"، التي تأسست بشكل رسمي في عام 1919م ، ومن أثارها انسلاخ الأمم الغربية من إنسانيتها وأخلاقها إلى درجة المتاجرة بالمرأة وتعريتها من ثياب الحياء والطهر ، وأصبحت المادة هي الإله الذي يعبد في الأرض ، وهو ما تم تفعيله في العقود الماضية داخل العالم العربي بجميع أطيافه إلى درجة محاولة تعرية المرأة اليوم في جزيرة العرب وسلخها من الحياء والطهر فتصبح سلعة متداولة بين الجميع ..!!!

3- انعقد مؤتمر يهودي صهيوني أخر (علني) في عام 1922م، في مدينة كارلسبارد ، صرح فيه الزعيم اليهودي الصهيوني حاييم سوكولوف أن "عصبة الأمم" فكرة أوجدوها بعد كفاح دام 25 عام، كما أعلن في هذا المؤتمر ضرورة العمل على إقامة نظام عالمي أخر تكون فيه أورشليم (القدس) عاصمة السلام العالمي ، وهذا ما نسمعه اليوم في عام 2017م، من تصريحات "ترامب" بإقراره أن القدس عاصمة الجرثومة اليهودية الصهيونية ، وما هذه التصريحات سوى تكريساً لهذا النظام العالمي القادم من وجهة نظرهم بعدما استكملت "عصبة الأمم" و "الأمم المتحدة" مهامها المطلوبة حسب المرحلة الزمنية ، وحققت أهدافها الإستراتيجية التي دامت مائة عام بالضبط ..

4- جاء وعد بلفور الشهير عام 1917م، بمنح أرض فلسطين كوطن قومي لليهود ، فهل من المصادفة أن يصدر وعد بلفور عام 1917م، ثم يتم تأسيس عصبة الأمم عام 1919م، ليتم إصدار صك الإنتداب البريطاني على فلسطين ، ثم يتم التمهيد لتوطين اليهود في فلسطين ..؟!!! تنفيذاً لوعد بلفور الذي أصبح بمثابة قرار أممي شرعي يتوجب على جميع الأعضاء (حكومات العالم) الإعتراف به وإقراره ، فتم تحقيقه تحت مظلة "عصبة الأمم" الصهيونية ..!!!

5- ثم تم تقسيم العالم العربي إلى هذه الدول التي تعيشون تحت ظل حكوماتها الذين اكتسبوا شرعيتهم الحاكمية من خلال اعتراف ورضى الخمس قوى العالمية ذوي حق الفيتو في الأمم المتحدة (الماسونية المشارب - اليهودية الصنع) ..!!!

والسؤال الخطير والمهم الذي يجب على كل مسلم وعربي أن يجد له إجابة واقعية :

ما هو المتوقع أن يحدث خلال الأشهر القليلة القادمة بعدما تأكدنا أن ما جرى ويجري من وقائع لم تكن مصادفة ولا عشوائية ولا ضربة حظ بل كانت على أساس خطط ومؤامرات تم دراستها وتفعيلها بعناية فائقة وخبث شديد ..؟!!!

وبقية البنود يمكن الإطلاع عليها في الموضوع أعلاه ..

دعونا نشاهد معاً هذا المقطع المرئي التالي بتركيز وتأمل لنتعرف على حقيقة واقعنا اليوم :

التلفزيون العربي | وثائقي : عزيزي اللورد روتشيلد
https://www.youtube.com/watch?v=tA1Nn9siia4

اللورد روتشيلد : 2018 ستكون بداية الجحيم على العرب و المسلمين خاصة ؟؟
https://www.youtube.com/watch?v=ybGGNHYMD1E

ضيف

Re: ما بين وعد بلفور وتصريح ترامب ..!!!

ارسال عن طريق ضيف » الخميس فبراير 01, 2018 5:46 am

الأستاذ الفاضل : ضيف .. الشكر لك موصول بكل خير

بارك الله فيك ، إذا أمعنت في السيرة النبوية التي هي قدوة كل مسلم يؤمن بالله ورسوله واليوم الأخر لوجدت أن رسول الهدى صلى الله عليه وسلم لم يحرر مكة المكرمة بادئ الأمر بقوة السلاح بل بتحرير العقول من العبودية ، حتى إذا ما تحررت العقول من الأفكار العقيمة السقيمة ، وتحررت النفس من شهوات الدنيا الزائلة وملذاتها ، جاء الفتح من العزيز الحكيم ، فتحررت البلاد والعباد حتى وصلوا إلى أقاصي الأرض ، وهذا هو المحور الأساسي لتحرير أي أمة ، فكيف بمن بين أيديهم كتاب الله عز وجل وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام ، وفيهما معالم الصراط المستقيم ..

وفي عصرنا الحديث لا بد بل فرض عين على كل مسلم أن يحرر عقله ونفسه من الأفكار والثقافة التي نشرها الإستعمار - الإحتلال - في كافة البلاد العربية التي من ضمنها شبه جزيرة العرب ومهبط الوحي لأكثر من ثلاث مائة عام ، فقوى الإحتلال الأجنبي لم يتمكنوا من الأمة إلا بعدما نشروا الأفكار والثقافة الهدامة كمنهج العلمانية والديمقراطية والليبرالية والإشتراكية والقومية والحزبية التي كان لها أشد الأثر على كافة الأمة مما أدى إلى ضعفها وهوانها فتطاول عليها القريب والبعيد ، وبحكم القوة الأجنبية وبضعف الأمة ببعدها عن شريعة الرحمان وتفشي الظلم والفساد في أواخر الدولة العثمانية فقد نُخِرِت قواعد البنيان ، فتمكنوا - قوى الإحتلال - من رؤوس الأعمدة الذين من خلالهم بدأت موجة التغريب والتغييب ، فترسخت مبادئ ومفاهيم العلمنة وغيرها في المجتمعات مع رفع شعارات إسلامية وأخرى عربية ، فانطلت الخدعة على الجميع ، ومارسها الجميع ، إما مغرر به ، وإما عن معرفة وتواطئ مع القوى الإستعمار - الإحتلال - لكسب مصلحة ما ، وآخرين تسايروا معها لعلى وعسى أن يستطيعوا من تصحيح المسار فيما بعد إلا أن عبدة الشيطان والمنافقين من بني جلدتنا ويتحدثون بلساننا كانوا أفطن وأسرع بكسب هذه الفرصة المواتية مع الدعم الخارجي المخفي الذي كانوا يستمدونه من تلك القوى الخارجية ، وبغفلة من الأمة التي شردت بعيداً عن الطريق القويم وتتبعت خطى الضالين والمغضوب عليهم ..

إذن يتوجب في المقام الأول أن نعود إلى ديننا وفهمه كما فهمه الصحابة رضي الله عنهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يصلح أخر هذه الأمة إلا بما صلح أولها ، فتأمل فيمن حولك بالرغم من كثرة أهل الإسلام وتعدد حزبياتهم وتياراتهم ومذاهبهم التي يزعمونها إلا أن الأمة لم تزداد إلا ضعفاً وهواناً ، وهذا نتيجة بدعية التعددية الحزبية وغيرها ، والأصل والأساس في دين الله تعالى أنه منهج ومذهب وعقيدة واحدة لرب واحد سبحانه وتعالى وبرسول واحد صلى الله عليه وسلم ، فمن أين جاءوا بكل هذه التعددية التي تناقض جوهر الإسلام من الأساس وتنافي ما أقرّه رب العباد في كتابه العزيز : "واعتصموا بحبل الله ولا تفرقوا" ولم تكن التعددية الحزبية إلا تفرقاً مهما أبدوا من مزاعم واهية وذرائع مغررة ، فتناقضهم لا يخفى على كل ذي لب وبصيرة ..

المشكلة يا عزيزي .. أننا جميعاً نرى عيوب بعضنا البعض ، ولكن لا نلتفت إلى عيوبنا نحن ، ولا نتفقد مسارنا إن كان صحيحاً وسليماً ، فالكل يزعم مصداقيته وفي الحقيقة عند عرضها على ما جاء من السماء في الوحي المقدس نجد أننا ندافع عن مواقفنا بشتى السبل ونتخذ الذرائع ونبحث عن المبررات وعن هفوات الآخرين ، لنثبت مصداقيتنا غير آبهين إن كان مسارنا قويماً أو منحرفاً عن الصراط المستقيم ، فدين الله تعالى ليس صلاة وصيام وحج فحسب بل دين التعامل ، وواقعنا يكذبنا حينما ننساق خلف العولمة والعلمنة والديمقراطية والليبرالية وأهل البدع من أهل السنة ، ثم نُلبِسها الإسلام على أنها لا تخالف أصول الدين ولا تضر بعقيدة ومنهج أهل الإسلام ، وأن الجميع يمارسها ، فنقنع أنفسنا إن هذا هو الحق المبين ، لأن أكثر الناس يمارسونها وينادون بها من أجل الإنسانية وحياة أفضل للحضارة والتقدم ، والخالق العليم يقول "وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله"، ثم تأمل كيف أن الصورة المؤلمة والبائسة لأهل الإسلام اليوم ، أنه بدأ الروافض والصوفية اليوم يقدمون أنفسهم على أنهم هم أهل الحق وأنهم هم أولى بالإسلام ، وأنهم أولى بمكة المكرمة والمقدسات الإسلامية مع شركياتهم وبدعياتهم الظاهرة المعلومة من الدين بالضرورة ، ثم تأمل من يدعمهم ويناصرهم في مواقفهم هذه ، أليست صورة محزنة لأهل الإسلام كافة ..؟!!

إذن كيف نطالب بتحرير مكة المكرمة وغيرها من مقدساتنا ، ومازالت المجتمعات الإسلامية تنتهج مناهج أهل الضلال والتضليل كالعلمانيين والديمقراطيين والليبراليين ، وكذلك تنتهج مناهج أهل البدع والشرك الذين ضلوا وأضلوا كثيراً ، إضافة إلى أن هذه المجتمعات الإسلامية مازالت تقتدي بثقافات الغرب والشرق ، وتتخذ ذرائع ومبررات وأسباب شتى لتصبغ عليها الشرعية الإسلامية تحت شعار الأخوة الإنسانية والمساواة والتحضر والتطور والتقدم وما إلى ذلك من خزعبلات الدجاجلة من بني جلدتنا ممن ترعرعوا في أحضان ثقافة الإستعمار - الإحتلال - المسمى الأمم المتحدة ( الماسونية العالمية ) فنظر إلى ما حولك من ممارسات تم ترسيخ قواعدها في الأمة ، فنزعت عنها هويتها العربية وسلختها عن مبادئها وأخلاقها وثوابت دينها ، ولسان حال الجميع يقول : نفسي .. نفسي .. والطوفان من بعدي ..!!! طبعاً إلا ما رحم ربي ، ولا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، فعلى كل من يزعم إسلاميته أن يبدأ بنفسه أولاً فيحررها من تلك الصور التي يدور في فلكها الجميع ، مبرراً ذلك إما لعدم القدرة على تغيرها لأن السواد الأعظم معها ، وإما لمصالح لا يستطيع أن يستغني عنها ، فيبحث عن الذرائع والحجج الواهية فيظل يدور معهم ويسايرهم على حساب السنن الربانية ، ولذلك يرى المرء اليوم هذه الهزائم في جميع النواحي إن كان من جهة الأنظمة الحاكمة أو من جهة الشعب المسلم بسبب التساهل بأوامر الله ونواهيه وهي الخصلة التي تتميز بها الأمة فإن زالت أو ألغيت من حياة المسلم والمجتمع زال عنها تميزها بين الأمم بدليل قوله تعالى : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ...) آل عمران – 110 ، فتأمل هذه الصورة التي قررها رب العباد للعباد ، فإن تخلوا العباد عن هذه الصفة ، تخلى الله عنهم وسلط عليهم من أنفسهم ومن غيرهم حتى يرجعوا لدينهم أو يهلكوا بما كسبت أيديهم كما أهلك من كان قبلهم ..

ولماذا نذهب بعيداً ..! فلدينا خير أمثلة في العصر الحديث على هذه الصورة فيما نراه بما أصاب العراق وسوريا وفلسطين وليبيا واليمن والسودان وأفغانستان ومصر والجزائر بالمواجهات الدموية الإجرامية ، وبما أصاب باقي البلاد العربية الأخرى من تضييق إقتصادي وتهديد أمني وعدم استقرار إجتماعي وفي الطريق إلى المواجهات الدموية عاجلاً أم أجلاً لا ريب فيه ، يصادق على هذا ما يُطلق عليه بنظرية الفوضى الخلاقة التي قررها عبدة الشيطان في الأمم المتحدة ضد أهل الإسلام كافة بل والعرب عامة ، فالمعادلة تقول إما أن تذوب الأمة بأسرها ومكوناتها في ثياب المحتلين العالميين وإما أن تهلك عن بكرة أبيها ..

ولكي نفهم المعادلة المذكورة ، يجب علينا أن ندرك الحكمة الربانية من خلق البشرية ونزول آدم عليه السلام ، فهل كان ذلك من أجل البقاء في الدنيا والسعي خلف ملذاتها ونعيمها الزائل أم من أجل هدف محدد وإلى أجل معلوم عند الخالق سبحانه وتعالى ..؟!!

نعم .. فقبل تحرير مكة المكرمة والمقدسات الإسلامية لا بد من أن تتحرر الأمة من نفوذ وتسلط أدوات الأمم المتحدة سياسياً كأنظمة حاكمة مثلت علينا دور السيادة وهم بالأساس منطوين تحت أجنحة الأمم المتحدة - الماسونية - مُنشأة الصهيونية العالمية ، وقبل ذلك لا بد من التحرر من ثقافة ومناهج العلمانيين والديمقراطيين والليبراليين ، وكذلك من الطائفية والمذهبية كالروافض والصوفية وأهل البدع من أهل السنة والتعددية الحزبية ، وكذلك التحرر من خصال النفاق بالمقام الأول لأنها من أشد المحاور التي قادت الأمة إلى هذا الحضيض والخزي بين الأمم ، وللأسف فإن خصال النفاق لا تزال في جسد الأمة تنهشها نهشاً كلما حانت لها فرصة سانحة ، ولن تنجو الأمة منها حتى يظهر الأعور الدجال ، الذي يتبعه أهل النفاق أفواجاً إلى أن تتخلص المدينة المنورة من خبثهم ، وذاك يوم الخلاص ، فأمرهم أشد على الأمة من أعدائها الظاهرين ، فتأمل ..!!!

ومن حكمة الله عز وجل وهو أعلم بمن خلق ، أنه سبحانه وتعالى يمهل هؤلاء المنافقين من بني جلدتنا ، والذين يتحدثون بلساننا ، ويملي لهم لعلهم يرجعون أو يعتبرون أو يتذكرون ، ثم يستدرجهم من حيث لا يشعرون ، ومن حكمته عز وجل أيضاً أنه جعلهم فتنة لباقي الأمة ليتميز المؤمن من المنافق ، والمسلم من الكافر ، والصالح من الطالح ، وفي هذا الزمان الذي نعاصره بكل ما فيه من مآسي وأحزان وألام وقهر وذلّ وهوان بين الأمم بما يجري من أحداث في العراق والشام واليمن وليبيا وغيرهم من بلاد العرب ، أن هذا الزمان هو زمن التمايز الذي أخبرنا عنه من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم ، ولن ينتهي حتى يتمايز فسطاط أهل الإيمان عن فسطاط أهل النفاق ، الذي سيُتَوجّ بالملحمة الكبرى التي تعقب الحرب الإجرامية العالمية القادمة قريباً جداً بين المغرب والمشرق ( بين أهل كفر يدور في فلكهم أهل النفاق وبين أهل النفاق يدور في فلكهم أهل الإسلام ) ، ثم يتميز الفسطاطين من الطرفين ، إما كفر صريح وإما إسلام صريح ، لتقوم على إثرها الملحمة الكبرى بقيادة الرجل الصالح ، فيظهر سيد الكفار والمنافقين وعبد الشيطان - الأعور الدجال - غضبان أسِفَ بسبب هزيمة جنوده في الملحمة ، فيرى إنهيار مخططه ومؤامرته العالمية الإجرامية - المعاصرة - التي أمضى قرون طويلة في تحضيرها وإعدادها لكي تصل إلى ما وصلت إليه اليوم ، والتي يكرس اليوم بكل ما أوتي من مكر وكيد على إنجاحها في الأشهر المقبلة من خلال جنوده وعبيده من الجن والإنس عرباً وعجماً ، وقد تقدم أن ذكرت في الموضوع أعلاه انعقاد بعض المؤتمرات الدولية التي من أهدافها الأساسية توجيه أنظمة الحكم في العالم لتنفيذ القرارات والمقترحات التي تنتج عنها على شعوبهم ، ولكن الله الخالق المدبر المتصرف في خلقه كيفما يشاء كان وما يزال لهم بالمرصاد ، وليذوقُنّ من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون ، فصبر جميل والله المستعان على ما يصفون ..

والأمر قريب جداً يُشير إليه شدة وتيرة الحراك الدولي اليوم على ساحة الشرق الأوسط الكبير ، وفي الساحة السورية على وجه الخصوص ..!

شارك بالموضوع